عاجل:

سوريا ساحة نارية مُتجددة أميركياً.. لماذا؟

الإثنين ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٢
٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
سوريا ساحة نارية مُتجددة أميركياً.. لماذا؟ كان من الواضح أن العملية العسكرية الخاصة التي أطلقتها موسكو؛ لمواجهة تمدد “الناتو” في أوكرانيا، لم تستطع أن تنجح في الضربة القاضية، كما توقع العسكريون الروس وغيرهم بدايةً، مثلما فشل الأميركيون أيضاً في ما أعدّوا له استعداداً للحرب على أيدي الأوكرانيين، منذ عام 2014، بهزيمة ساحقة للروس، بالاعتماد على مبدأ الحروب غير المتماثلة، والتفوق العددي للأوكرانيين بثلاثة أضعاف القوة المهاجمة، ما دفع الطرفين إلى التفكير في الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة، فهل تنتقل إلى الساحة السورية؟

العالم - مقالات وتحليلات

لَم يكن إعلان الرئيس فلاديمير بوتين عن تفوق روسيا على دول حلف “الناتو” مجتمعةً، وتزويده القوات الروسية في أوكرانيا بصواريخ “سارمات” و”زيركون” فرط الصوتية الاستراتيجية، إلا استباقاً لقرار البيت الأبيض تزويد أوكرانيا بصواريخ “باتريوت”، بعد زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن، واحتضان جو بايدن له، مع تأمين حزمة مساعدات أميركية لمدة 3 سنوات، ما يؤكد خطة واشنطن لتوسيع ساحات الحرب في كل الأمكنة الممكنة، وبما يُمكّن من هزيمة القوى الآسيوية الصاعدة.

وبطبيعة الحال، فإن الساحة السورية تمثل أهم ساحات المواجهة، لمجموعة من الاعتبارات، فهي تعدّ ساحة الصدّ الآسيوية الأهم في غرب آسيا، والممر الأساسي للسلاح نحو جنوب لبنان والضفة الغربية وبقية فلسطين، ما يمثل تهديداً للكيان الإسرائيلي، خاصةً بعد تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية، وهي الساحة الأساسية والأولى، التي اجتمع فيها الإيرانيون والروس، لمواجهة الإرهاب القادم من بقاع الأرض، دفاعاً عن أمنهما القومي، قبل أن يجتمعا من جديد، وفق الاتهامات الأميركية، في أوكرانيا، ضمن “شراكة أمنية دفاعية كاملة”، حسب توصيف الناطق باسم البيت الأبيض جون كيربي، وهي إذا ما استطاعت هزيمتهما معاً في سوريا بعمليات استنزافية مديدة، فإن ذلك سينعكس على الداخلين الروسي والإيراني، ولن تنجو الصين من ذلك أيضاً.

ترتكز الخطة الأميركية على مجموعة من الاعتبارات:

أولها، أنها لن تقاتل بقواتها بشكل مباشر، بعد القرار الذي اتخذته عام 2008، عقب تجربتها المُرَّة في العراق، واعتمادها حروب الجيل الرابع.

ثانيها، عدم الثقة بإمكانية دفع “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرق سوريا، إلى قتال الجيوش السورية والروسية والإيرانية في سوريا، وهي التي أبدت حرصها الكامل على عدم الصدام منذ لحظة تأسيسها وحتى الآن، مع قوى الدول الثلاث.

ثالثها، وجود القوات الأميركية في منطقة التنف، على الحدود السورية-العراقية-الأردنية، ووجود قوات “مغاوير الثورة” التي تعمل تحت المظلة الأميركية، بالإضافة إلى قربها من منطقتي السويداء ودرعا.

رابعها، استمرار الاضطرابات الأمنية في منطقة درعا، وعودة المجموعات المسلحة إلى العمل، بما جعلها خارج السيطرة الفعلية لدمشق، وبقيت تحت النفوذ الأردني-الخليجي لمصلحة أمن “إسرائيل”.

خامسها، منطقة شمال غرب سوريا، حيث تتركز المجموعات الجهادية الأخطر، التي يمكن التعويل عليها، في حال قبلت بذلك تركيا المقبلة على انتخابات رئاسية حاسمة.

من الواضح أن الولايات المتحدة تخلت عن سياسات الإبقاء على سوريا بوضعها الحالي، الذي يمنعها من التعافي، بين اللاحرب واللاسلم، والعمل على انتقالها إلى ساحة مواجهة نارية من جديد مع كل من روسيا وإيران، وبطبيعة الحال مع سوريا المنقسمة

الأمر لم يتوقف على التخطيط، بل سارع الأميركيون إلى البدء بخطتهم ابتداءً من الشمال والجنوب عسكرياً، حيث أعادوا الحياة إلى فصيل “ثوار الرقة”، بـ 3 آلاف عنصر مبدئياً، وتمويله وإمداده بالسلاح مباشرةً، ليؤدي دوراً باستقطاب العرب في شرق الفرات، والعمل على منع دمشق وطهران من تشكيل مقاومة فاعلة تعتمد على العشائر العربية، بالإضافة إلى الدخول بعملية مواجهة مع الجيش السوري وحلفائه في شمال وجنوب الجزيرة السورية.

وفِي التنف حيث أقالوا قائد “مغاوير الثورة”، مهند الطلَّاع، وعيّنوا محمد فريد قاسم بدلاً منه، وباشروا في تدريب المجموعات المسلحة، مع إزالة الألغام من ريف البادية وصولاً إلى ريف السويداء، في خطة واضحة لربط المنطقة الجنوبية، من حدود الجولان المحتل والأردن إلى التنف، ما يقطع الحدود السورية – الأردنية، ويزيد الضغوط على دمشق أمنياً وعسكرياً في منطقة الجنوب التي لا تبعد عن العاصمة السورية أكثر من 60 كلم، وخاصةً بعد عودة تفعيل غرفة الموك في الأردن من جديد، وزيادة الأعمال الأمنية للمجموعات المسلحة، التي حمتها المصالحات المبتسرة، إثر الاتفاق الروسي- الأميركي- الإسرائيلي عام 2018.

والأمر لم يتوقف عند العمل الأمني والعسكري، الذي ترافق مع تسريبات لتهديدات إسرائيلية، بتدمير كل المطارات السورية، بذريعة استخدامها لهبوط الطائرات الإيرانية المحملة بالسلاح، بل ترافق مع مزيد من الضغوط الاقتصادية، بالضغط على الليرة السورية مقابل الدولار، ما رتّب مزيداً من الضغوط الاقتصادية على السوريين، في ظل انخفاض مستوى المساعدات الإيرانية بعد الاضطرابات الأخيرة، وغياب المساعدات الروسية بالأساس، وغياب كامل لدورة الإنتاج للاقتصاد الطبيعي، والعمل على إصدار قانون عقوبات جديد، يفاقم الضغوط الاقتصادية.

من الواضح أن الولايات المتحدة تخلت عن سياسات الإبقاء على سوريا بوضعها الحالي، الذي يمنعها من التعافي، بين اللاحرب واللاسلم، والعمل على انتقالها إلى ساحة مواجهة نارية من جديد مع كل من روسيا وإيران، وبطبيعة الحال مع سوريا المنقسمة.

وهذا الأمر لا يغيب عن العواصم الثلاث المُستهدفة، من الناحيتين العسكرية والأمنية، ولا بد من وجود خطط مواجهة لها، لمنعها من الحدوث، أو لإفشالها في حال انطلاقها.

ولكن الأمر يحتاج إلى التخفيف من الضغوط الهائلة على السوريين الباقين في الداخل، وتوفير أساسيات الحياة الضرورية لاستمرارهم، وهذه مسؤولية كل الدول التي تخشى نجاح الأميركيين في استمرار هيمنتهم على العالم، وخاصةً الدول الآسيوية الصاعدة، روسيا والصين وإيران، بالإضافة إلى تغيير مناخ إدارة العمل الداخلي، للتخفيف من آثار الحصار بأنواعه المختلفة.

والعمل الأهم من ذلك لإحباط المشروع الأميركي المتجدد في سوريا هو باستهداف “الأصل” مباشرةً في كل من سوريا والعراق، والعمل على زعزعة الأمن الإسرائيلي بشكل متصاعد، بما يكبح الأميركيين والإسرائيليين، وهذا ممكن ويتم العمل عليه، وإن كان في الحد الأدنى.

احمد الدرزي - وكالة اوقات الشام الاخبارية

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: استشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخر جراء استهداف تجمع للمواطنين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة


مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: 200 ألف شخص غادروا منازلهم في كردفان بالسودان بسبب الحرب خلال الأشهر الـ9 الأخيرة


حماس: ندعو لفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى وملاحقة المسؤولين عنها وعدم السماح بالتطبيع مع معاناتهم أو تحويلها إلى واقع معتاد


حماس: ندعو شعبنا والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والأحرار إلى رفع قضية الأسرى إلى أعلى المستويات


حماس: عجز المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية عن محاسبة الاحتلال وملاحقة قادته هو ما شجع على استمرار هذه الانتهاكات


حماس: نشدد على أن هذه الجرائم تستدعي تحركاً فاعلاً على كافة المستويات لنصرة قضية الاسرى ووقف معاناتهم


حماس: نحذر من استغلال قادة الاحتلال معاناة أسرانا وأسيراتنا مادة دعائية انتخابية رخيصة


حماس: نحذر من خطورة استمرار تحويل سجون الاحتلال إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات والإهانة والتهديد والتعذيب والقتل


حماس: الاقتحام يكشف العقلية الإرهابية الانتقامية التي تحكم الاحتلال وقادته وهو ما لا يمكن لشعبنا ومقاومته السكوت عنه


حماس: اقتحام المتطرف بن غفير زنازين الأسيرات وتحويل معاناتهن إلى مشهد استعراضي يجسد مستوى الفاشية والانحطاط السياسي والأخلاقي


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة