الاحتلال بالجنوب السوري: تغوّل دؤوب... في انتظار كلمة واشنطن

الجمعة ١٤ مارس ٢٠٢٥
٠٥:١٠ بتوقيت غرينتش
الاحتلال بالجنوب السوري: تغوّل دؤوب... في انتظار كلمة واشنطن يواصل كيان "إسرائيل" المحتل مساعيه لتحقيق أهدافه الاستراتيجية الطويلة الأمد في سوريا، والتي تتمحور حول فصل الجزء الجنوبي من الجغرافيا السورية، عن مركز السلطة في دمشق.

العالم - سوريا

وهي استراتيجية لا تتأثّر بطبيعة الحال، بهوية النظام الحاكم أو قوّته، بل تهدف خصوصاً إلى تمهيد الطريق للسيطرة على هذا الجزء من سوريا بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ تشير العمليات العسكرية الأخيرة، ومن ضمنها الهجمات الجوية المكثّفة وتدمير البنية التحتية العسكرية، بوضوح، إلى أن هذا الكيان يعمل على إفراغ تلك المنطقة من سيطرة المركز السوري، ومنع الأخير من استعادة نفوذه عليها لاحقاً، وهو ما لا يمكن تنفيذه من دون موافقة و«سماح» أميركيَّيْن.

لكن، هل يستمرّ هذا الدعم؟ سؤال يبدو منطقياً في ظلّ المقاربة الأميركية اللامنطقية إزاء سوريا، والتي تسعى إلى ضمّ هذا البلد موحّداً إلى اتفاقات التطبيع مع كيان "إسرائيل"، وفي الوقت نفسه توزيع جغرافيته مناطقَ نفوذ على الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة، والتي تتنافس في ما بينها على تحديد مساحات النفوذ المسموح بها لكلّ منها، بغضّ النظر عن المسمّيات الرسمية أو الإطار التنظيمي أو الترتيبات السياسية المعلنة للبلد.

ومن جهتها، وفي إطار مساعيها للسيطرة على الجنوب، قامت إسرائيل بتوسيع وجودها العسكري هناك، ما فرض واقعاً جديداً، شمل الاستيلاء على مواقع استراتيجية، وتنفيذ توغّلات برّية، وهو ما تظن أنه سيسهّل عملية «إغراء» الطائفة الدرزية وبقية السكان المحلّيين بإعلان استقلالهم تحت رعاية إسرائيلية.

والواقع أن تل أبيب لا تعمل فحسب على تدمير القدرات العسكرية للجيش السوري في الجنوب، بل تحرص أيضاً على ضمان عدم عودة قوات النظام أو الفصائل الرديفة له إلى المنطقة مستقبلاً، ما يعني أنها تقوم بتحضير الميدان لترسيخ أمر واقع جديد، يتمثّل في «كانتون» منفصل عن النظام، حتى لو لم يتمّ الإعلان عنه رسمياً ككيان مستقلّ.

اقرأ وشاهد ايضا:

هل ستكون سوريا على أبواب عمل إسرائيلي من الفرات إلى النيل!

ولعلّ استعراض وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في منطقة الحرمون السوري المحتلّ، يحمل دلالات واضحة ومباشرة، إذ هاجم كاتس من هناك النظام الجديد، والرئيس الانتقالي في سوريا، أحمد الشرع، ليؤكد له أن المقاربة الإسرائيلية تجاه الساحة السورية قد اكتملت صياغتها، وبدأت مرحلة التنفيذ لتحقيق كل أهدافها، بغضّ النظر عن أيّ خطوات أو استعدادات للتطبيع، أو محاولات تطمين كانت دمشق الجديدة قد دأبت عليها.

وأكّد كاتس أن كيان "إسرائيل" ستبقى في المنطقة لفترة طويلة وغير محدّدة الزمن، مع التركيز على ما قال إنه «حماية سكان هضبة الجولان والجليل» من أيّ تهديدات محتملة من قبل «الجولاني أو الجماعات الجهادية الأخرى المرتبطة به».

كما أعلن بدء دمج أفراد الطائفة الدرزية السورية في سوق العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتلّ، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات مع المجتمع المحلّي وتغيير ولاءاته.

وفي هذا السياق، تسعى "إسرائيل" إلى دفع الشرع والفصائل التابعة والرديفة له، إلى التخلّي عن إشارات المهادنة والتقارب، والانتقال نحو إشارات التنافس والخصومة، وإنْ أمكن العداء، الذي تعتقد بأنه يظل قابلاً للاحتواء من دون أن يشكّل أيّ تهديد استراتيجي أو عسكري حقيقي عليها. بتعبير آخر، يريد كيان "إسرائيل" إيجاد «مبرّر» لبروز عدائية النظام لها، بما يسهّل عليها الاستمرار في تنفيذ استراتيجيتها الطويلة الأمد في سوريا.

إلا أن هناك مَن يعتبر أن مثل تلك المساعي تحمل طابعاً استفزازياً، ولا تبدو ضرورية في هذه المرحلة، في ظلّ الجهود الرامية إلى ترتيب الأوضاع للمراحل المقبلة، وتمهيد الطريق للهدف النهائي المتمثّل بإنشاء منطقة ذات طابع خاص في الجنوب، تكون معزولة عن النظام وتحت النفوذ الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر.

وهذه المنطقة ربّما تصبح بمثابة «كانتون» مشابه للمناطق الكردية في شمال سوريا، حيث يتمتّع السكان بقدْر من الحكم الذاتي، تحت نفوذ قوى خارجية، وإن جرى الحديث عن اتفاق «مصالحة وضمّ»، مشكوك في إمكان تنفيذه، بين الأكراد ودمشق.

وضمن هذا الإطار، فإن التطورات الأخيرة في العمليات العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود السورية، تُظهر جهوداً متزايدة لترسيخ وجود عسكري دائم وتأمين أهداف استراتيجية طويلة الأمد.

ويتمثّل الهدف الأساسي، هنا، في إنشاء منطقة عازلة بعمق 80 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، علماً أن هذه الجهود شملت هجمات جوية واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع العسكرية السورية، في اعتداءات تراكم على أخرى سابقة، ومن شأنها أن تضعف موقع النظام الجديد في المعادلة.

اقرأ وشاهد ايضا:

كاتس: سلاح الجو الإسرائيلي هاجم قرابة 40 هدفا جنوبي سوريا

كما لم يكن استحواذ إسرائيل على الحرمون مجرّد خطوة عسكرية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض أمر واقع جديد في الجنوب، حيث قامت قوات الإحتلال بتدمير العشرات من الشاحنات المحمّلة بالإمدادات العسكرية، واستولت على معدّات تركها الجيش السوري خلفه، في ما يعكس نيّتها الدائمة تعطيل أيّ محاولة لإعادة بناء القدرات العسكرية للنظام في المنطقة.

لكن، هل تنجح الخطة الإسرائيلية لقضم الجنوب السوري؟ في الواقع، لا توجد أيّ ترجيحات، وإن استطاع جيش الإحتلال تحقيق إنجازات في الميدان لكنها لا توصله إلى تغييرات استراتيجية كبيرة، لأنها ما زالت غير راسخة وعرضة للتغيير اللاحق، خاصة أن الموقف الأميركي من الساحة السورية ومستقبلها، متأرجح، ويميل إلى الدفع نحو إحداث تغييرات دراماتيكية في موقع البلد الجيوسياسي في المنطقة، عبر إلحاقه باتفاقات التطبيع، الأمر الذي يوجب تغيير المقاربة الإسرائيلية لاحقاً.

كيفما اتّفق، يسعى كيان "إسرائيل" إلى فرض واقع يتناسب مع مصالحها في الجنوب السوري، وهي تعمل في المدى الفوري على ترسيخ وجودها وسيطرتها ومنع النظام الجديد من التحرّك جنوباً وطرده إلى خارج المنطقة، في مسعى يمهّد الطريق أمام استقلال الأخيرة تحت رعايتها. وفي الوقت نفسه، تنتظر "إسرائيل" ما ستؤول إليه المقاربة الأميركية للساحة السورية، والتي قد لا تكون كلّها منطقية وقابلة عملياً للتنفيذ، إذ تتعامل واشنطن، كما ثبت إلى الآن، مع كثير من القضايا المعقّدة بطريقة مبسّطة وغير واقعية، وهو ما يعترض أيّ ترجيحات قد تبدو منطقية ابتداءً، بالنسبة إلى استقرار مستقبل التدخّل الإسرائيلي في سوريا، على المديين المتوسط والطويل.

المصدر: جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

خام برنت ينخفض أكثر من دولار إلى 87.03 دولار للبرميل


مقتل شخصين إثر سقوط طائرة مسيّرة على منزل خاص في مقاطعة ليبيتسك الروسية


وزير الطاقة الايراني: قطاع المياه والكهرباء أحدى نقاط قوة البلاد


طائرات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي بغارة على النبطية الفوقا جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم قرية عابا شرق جنين وتداهم منازل المواطنين


اعلن الجيش الأمريكي ان استهداف زورق تهريب في منطقة الكاريبي أسفر عن قتل 4 أشخاص


روسيا: تداعيات العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران تتجاوز الشرق الأوسط


إصابة شخصين في انفجار طائرتين مسيّرتين داخل منشأة في مقاطعة بيلغورود الروسية


إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع غزة


اعلنت الخارجية الروسية ان ممارسات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تهدد الأمن في القارة الأوراسية.


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية