عاجل:

معركة الروايات في الحروب الحديثة

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦
٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
معركة الروايات في الحروب الحديثة في الحروب الحديثة، لا يكفي أن يحدث الحدث في الميدان كي يصبح حقيقة في وعي الناس. فبين السماء التي تعبرها الصواريخ، والعقول التي تتشكل فيها القناعات، مسافة واسعة تُدار فيها معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة الروايات.

فالصواريخ تتحرك وفق قوانين الفيزياء، لكن الروايات تتحرك وفق قوانين الإدراك. وما يصل إلى الهدف في الميدان، لا يصل بالضرورة بالصورة نفسها إلى الوعي العام.
خلال الأيام الأخيرة برزت معطيات ميدانية تشير إلى أن عدداً من الضربات الصاروخية أصاب أهدافه. هذه المؤشرات لم تصدر عن مصادر محلية فحسب، بل ظهرت أيضاً ــ ولو بصياغات حذرة ومقتضبة ــ في بعض وسائل إعلام الطرف المقابل. وعندما تضطر وسائل إعلام اعتادت تقليل الخسائر إلى الإقرار الجزئي بها، فإن ذلك غالباً ما يعني أن الوقائع في الميدان تجاوزت مرحلة الإنكار.
لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا لا تنتقل هذه الصورة إلى وعي الجمهور بالشكل ذاته؟
الإجابة تكمن في طبقة أقل ظهوراً من الصراع، يمكن تسميتها «الطبقة الوسيطة للحرب»؛ أي المساحة الفاصلة بين وقوع الحدث وإدراكه. في هذه المساحة لا يجري الصراع بالصواريخ فقط، بل بالروايات أيضاً. فهناك دائماً من يسعى إلى الوقوف بين «ما حدث فعلاً» و«ما يعتقد الناس أنه حدث».
في هذا السياق، لا تقتصر منظومات الدفاع على الوسائل العسكرية والتقنية. فثمة ما يمكن تسميته «الدفاع الإعلامي»، وهو منظومة موازية تعمل على إدارة الصورة الذهنية للأحداث. وعندما تتطور الوقائع الميدانية بطريقة يصعب احتواؤها عسكرياً، يتكثف النشاط في هذا المجال لتقليل أثرها في الوعي العام عبر أدوات متعددة، مثل الانتقاء، وتأخير النشر، وإعادة الصياغة، أو الإغراق بالمعلومات.
وهنا تتجلى مفارقة أساسية في الحروب الحديثة: قد تقع الأحداث في الميدان، لكن صورتها في الوعي العام قد تُعاد صياغتها بطريقة مختلفة تماماً.
لهذا لم يعد الصراع في العصر الحديث يُقاس فقط بما يحدث على الأرض، بل أيضاً بما يستقر في عقول الناس. فإدارة الإدراك أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصراع نفسه.
ومن هذه الزاوية، يبرز الدور المحوري للإعلام والتحليل في توثيق الوقائع وتقديمها بدقة ومهنية. فالمعركة لم تعد فقط حول ما يجري، بل حول كيف يُروى ما يجري.
وفي نهاية المطاف، قد ترسم الوقائع مسار الأحداث في الميدان، لكن الروايات هي التي تحدد صورتها في الذاكرة العامة. ولهذا، فإن معركة السرديات ليست مجرد هامش إعلامي للحرب، بل أصبحت إحدى ساحاتها الأساسية؛ ساحةٌ قد لا تُرى فيها الصواريخ، لكنها كثيراً ما تحدد كيف سيُفهم ما حدث، وكيف سيُكتب في التاريخ.

بقلم: سهيلا كثير

0% ...

معركة الروايات في الحروب الحديثة

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦
٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
معركة الروايات في الحروب الحديثة في الحروب الحديثة، لا يكفي أن يحدث الحدث في الميدان كي يصبح حقيقة في وعي الناس. فبين السماء التي تعبرها الصواريخ، والعقول التي تتشكل فيها القناعات، مسافة واسعة تُدار فيها معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة الروايات.

فالصواريخ تتحرك وفق قوانين الفيزياء، لكن الروايات تتحرك وفق قوانين الإدراك. وما يصل إلى الهدف في الميدان، لا يصل بالضرورة بالصورة نفسها إلى الوعي العام.
خلال الأيام الأخيرة برزت معطيات ميدانية تشير إلى أن عدداً من الضربات الصاروخية أصاب أهدافه. هذه المؤشرات لم تصدر عن مصادر محلية فحسب، بل ظهرت أيضاً ــ ولو بصياغات حذرة ومقتضبة ــ في بعض وسائل إعلام الطرف المقابل. وعندما تضطر وسائل إعلام اعتادت تقليل الخسائر إلى الإقرار الجزئي بها، فإن ذلك غالباً ما يعني أن الوقائع في الميدان تجاوزت مرحلة الإنكار.
لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا لا تنتقل هذه الصورة إلى وعي الجمهور بالشكل ذاته؟
الإجابة تكمن في طبقة أقل ظهوراً من الصراع، يمكن تسميتها «الطبقة الوسيطة للحرب»؛ أي المساحة الفاصلة بين وقوع الحدث وإدراكه. في هذه المساحة لا يجري الصراع بالصواريخ فقط، بل بالروايات أيضاً. فهناك دائماً من يسعى إلى الوقوف بين «ما حدث فعلاً» و«ما يعتقد الناس أنه حدث».
في هذا السياق، لا تقتصر منظومات الدفاع على الوسائل العسكرية والتقنية. فثمة ما يمكن تسميته «الدفاع الإعلامي»، وهو منظومة موازية تعمل على إدارة الصورة الذهنية للأحداث. وعندما تتطور الوقائع الميدانية بطريقة يصعب احتواؤها عسكرياً، يتكثف النشاط في هذا المجال لتقليل أثرها في الوعي العام عبر أدوات متعددة، مثل الانتقاء، وتأخير النشر، وإعادة الصياغة، أو الإغراق بالمعلومات.
وهنا تتجلى مفارقة أساسية في الحروب الحديثة: قد تقع الأحداث في الميدان، لكن صورتها في الوعي العام قد تُعاد صياغتها بطريقة مختلفة تماماً.
لهذا لم يعد الصراع في العصر الحديث يُقاس فقط بما يحدث على الأرض، بل أيضاً بما يستقر في عقول الناس. فإدارة الإدراك أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصراع نفسه.
ومن هذه الزاوية، يبرز الدور المحوري للإعلام والتحليل في توثيق الوقائع وتقديمها بدقة ومهنية. فالمعركة لم تعد فقط حول ما يجري، بل حول كيف يُروى ما يجري.
وفي نهاية المطاف، قد ترسم الوقائع مسار الأحداث في الميدان، لكن الروايات هي التي تحدد صورتها في الذاكرة العامة. ولهذا، فإن معركة السرديات ليست مجرد هامش إعلامي للحرب، بل أصبحت إحدى ساحاتها الأساسية؛ ساحةٌ قد لا تُرى فيها الصواريخ، لكنها كثيراً ما تحدد كيف سيُفهم ما حدث، وكيف سيُكتب في التاريخ.

بقلم: سهيلا كثير

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: استشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخر جراء استهداف تجمع للمواطنين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة


مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: 200 ألف شخص غادروا منازلهم في كردفان بالسودان بسبب الحرب خلال الأشهر الـ9 الأخيرة


حماس: ندعو لفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى وملاحقة المسؤولين عنها وعدم السماح بالتطبيع مع معاناتهم أو تحويلها إلى واقع معتاد


حماس: ندعو شعبنا والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والأحرار إلى رفع قضية الأسرى إلى أعلى المستويات


حماس: عجز المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية عن محاسبة الاحتلال وملاحقة قادته هو ما شجع على استمرار هذه الانتهاكات


حماس: نشدد على أن هذه الجرائم تستدعي تحركاً فاعلاً على كافة المستويات لنصرة قضية الاسرى ووقف معاناتهم


حماس: نحذر من استغلال قادة الاحتلال معاناة أسرانا وأسيراتنا مادة دعائية انتخابية رخيصة


حماس: نحذر من خطورة استمرار تحويل سجون الاحتلال إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات والإهانة والتهديد والتعذيب والقتل


حماس: الاقتحام يكشف العقلية الإرهابية الانتقامية التي تحكم الاحتلال وقادته وهو ما لا يمكن لشعبنا ومقاومته السكوت عنه


حماس: اقتحام المتطرف بن غفير زنازين الأسيرات وتحويل معاناتهن إلى مشهد استعراضي يجسد مستوى الفاشية والانحطاط السياسي والأخلاقي


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة