عاجل:

"اليوان" في مضيق هرمز: هل تبدأ إيران تحدي هيمنة الدولار؟

الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦
١٢:٥١ بتوقيت غرينتش
في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الخليج الفارسي، برزت تقارير تشير إلى  مطالبة إيران باستخدام اليوان الصيني في بعض المعاملات المرتبطة بمرور السفن والطاقة عبر مضيق هرمز.

هذه الخطوة – إن تأكدت بشكل رسمي وواسع – لا تبدو مجرد إجراء اقتصادي تقني، بل قد تحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز مسألة العملة نفسها.

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. ولذلك فإن أي تغيير في شروط التعاملات المالية المرتبطة به يمكن أن يترك أثراً على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.

الدولار ونظام الطاقة العالمي

منذ سبعينيات القرن الماضي، أصبح الدولار الأمريكي العملة الأساسية لتجارة النفط العالمية، وهو ما يُعرف بنظام "البترودولار". هذا النظام منح الولايات المتحدة نفوذا ماليا كبيرا، حيث تعتمد معظم الدول على الدولار في شراء الطاقة وتسوية المدفوعات الدولية.
لذلك، فإن أي محاولة للانتقال إلى عملات أخرى في تجارة النفط أو الممرات الاستراتيجية تُفسَر غالبا كخطوة سياسية بقدر ما هي اقتصادية.

تعزيز الشراكة مع الصين

من زاوية أخرى، قد تعكس فكرة الدفع باليوان رغبة إيران في تعميق تعاونها الاقتصادي مع الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم وأحد أهم الشركاء التجاريين لطهران.

استخدام اليوان في المعاملات النفطية أو اللوجستية يمكن أن يخدم عدة أهداف:

تقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي.

تسهيل التجارة مع الصين في ظل العقوبات.

دعم جهود بكين لتوسيع استخدام عملتها عالميا.

الصين بدورها تسعى منذ سنوات إلى تعزيز مكانة عملتها في التجارة الدولية، خاصة في قطاع الطاقة، من خلال مبادرات مثل تسعير بعض عقود النفط باليوان.


ورقة ضغط على واشنطن

في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة، يمكن أيضا النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ورقة ضغط سياسية. فإضعاف الاعتماد على الدولار – حتى ولو جزئيا – قد يُنظر إليه كوسيلة للحد من تأثير العقوبات المالية الأمريكية.

العقوبات تعتمد بدرجة كبيرة على سيطرة الدولار والنظام المصرفي المرتبط به على المعاملات الدولية. لذلك فإن البحث عن بدائل للعملة الأمريكية يمثل بالنسبة لبعض الدول محاولة لتقليل هذا النفوذ.

هل يمكن فعلاً "ضرب عرش الدولار"؟

رغم كل ذلك، يرى كثير من الخبراء أن تغيير مكانة الدولار في النظام المالي العالمي ليس أمرا سهلا. فالدولار لا يزال يتمتع بعدة عوامل قوة، منها:

حجم الاقتصاد الأمريكي.
عمق الأسواق المالية في الولايات المتحدة.
الثقة العالمية في المؤسسات المالية الأمريكية.

حتى الآن، ما تزال معظم تجارة الطاقة العالمية تُسعَّر بالدولار، كما أن العملات الأخرى – بما فيها اليوان – لم تصل بعد إلى مستوى الانتشار نفسه.

نظام عالمي متعدد العملات؟

مع ذلك، تشير بعض التحليلات إلى أن العالم قد يتجه تدريجيا نحو نظام مالي أكثر تعددية، حيث تستخدم عدة عملات رئيسية في التجارة الدولية، بدلا من الاعتماد شبه الكامل على الدولار.

في هذا السياق، يمكن فهم خطوة إيران – إن تم تنفيذها فعلياً – كجزء من تحولات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والطاقة في رسم ملامح مرحلة جديدة.

في النهاية، قد لا يكون الهدف المباشر هو إسقاط الدولار، بل إعادة توزيع النفوذ المالي في عالم يتغير بسرعة. ومضيق هرمز، بحكم موقعه الحيوي في تجارة الطاقة العالمية، قد يصبح أحد الساحات التي تعكس هذه التحولات.

بقلم حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

وسائل إعلام لبنانية: مدفعية الاحتلال تستهدف مرتفعات بلدة الهبارية جنوب البلاد


إيجئي: تعزيز الوحدة الوطنية وتجنب كل ما من شأنه إثارة الفرقة والانقسام ضرورة حتمية لا غنى عنها


رئيس السلطة القضائية في إيران حجة الإسلام غلام حسين محسني إيجئي: الرسالة المُلهمة لقائد الثورة الإسلامية بمناسبة أسبوع الحكومة تُعد خارطة طريق لجميع كوادر النظام والشعب


غازي حمد: الشعب الفلسطيني تُرك وحيداٌ في مواجهة الإبادة؛ ويجب إنهاء الاحتلال


حماس تنعى شهداء جنين وتدعو لتصعيد العمل المقاوم بالضفة


الحكومة الإيرانية: نتعهد بالتصدي بحزم للحظر والمؤامرات الجائرة للاستكبار الأميركي-الصهيوني


الحكومة الإيرانية: نعتبر «ميدان الدبلوماسية» و«ميدان الدفاع» جناحين متكاملين ومنسقين لا ينفصل أحدهما عن الآخر لصون المصالح الوطنية وأمن البلاد


الحكومة الإيرانية: ستواصل دبلوماسية الجمهورية الإسلامية عملها على أساس المبادئ الثلاثة «العزة والحكمة والمصلحة» مع التأكيد على الصمود في مواجهة مؤامرات وعقوبات الاستكبار الأميركي-الصهيوني الجائرة


الحكومة الإيرانية: سنسخر كامل طاقاتنا لتعزيز الوفاق والتعاضد وبث الأمل في المجتمع


"معاريف" العبرية: "إسرائيل" لا تنوي الانسحاب من المنطقة المحيطة بتلال علي الطاهر في جنوب لبنان