عاجل:

اللعب بالنار في الخليج الفارسي؛ على البحرين توخي الحذر!

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦
٠٢:٣٣ بتوقيت غرينتش
اللعب بالنار في الخليج الفارسي؛ على البحرين توخي الحذر! بعد اختيار البحرين الإنحياز في الحرب الدائرة في الخليج الفارسي، تقف الجزيرة اليوم على مفترق طرق استراتيجي: إما الاستمرار في انتهاج سياسات عدوانية قد تجعلها هدفًا سهلًا، أو العودة إلى نهج متوازن يُعطي الأولوية للمصالح الوطنية على الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل.

نحو أربعة أسابيع مرّت على العدوان الأمريكي - الصهيوني على إيران. وخلال هذا العدوان، اتخذت البحرين، كإحدى اللاعبين في المنطقة ، موقفًا جديرًا بالتأمل، بل ومثيرًا للقلق. فقد انحازت هذه الدولة الصغيرة المجاورة للخليج الفارسي علنًا إلى جانب المعتدين، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل أيضًا على الصعيد العملياتي. فبتقديمها قواعدها ومجالها الجوي، أصبحت عمليًا جزءًا من آلية الهجوم على إيران.

من منظور القانون الدولي والاعتبارات الاستراتيجية، يُعدّ هذا النهج أكثر من مجرد مسايرة سياسية، بل يُعتبر مشاركة مباشرة في عملٍ عسكري.

عند تحليل سلوك البحرين، تجدر الإشارة إلى عدة نقاط رئيسية: أولًا، نظرًا لعلاقاتها الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، كانت هذه الدولة خلال السنوات الأخيرة تدور في فلك صنع القرار في واشنطن. وقد حوّل وجود القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي البحرينية البلاد فعليًا إلى منصة عملياتية، تعمل في اللحظات الحرجة لصالح قوى خارجية بدلًا من لعب دور التوازن.

مع ذلك، فإن ما حدث في هذه المرحلة يتجاوز التعاون العسكري المعتاد؛ فالبحرين، إدراكًا منها لعواقب هذا القرار ومع كامل التصميم والإصرار، دخلت في مستوى من الصراع قد يُكبّدها خسائر فادحة.

أما النقطة الثانية فتتمثل في إساءة البحرين استخدام الآليات الدولية. فتقديمها مشروعَي قرار ضد إيران في مجلس الأمن يُشير إلى محاولتها إضفاء الشرعية على العمليات العسكرية للأطراف المعتدية. وقد اتُخذ هذا الإجراء في الوقت الذي يعتبر فيه المراقبون الدوليون الهجمات على إيران انتهاكًا صارخًا للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة. في ظل هذه الظروف، وبدلًا من اتخاذ موقف محايد أو الدعوة إلى خفض حدة التوتر، اتخذت البحرين خطوات نحو تصعيد الأزمة.

ولكن ربما يكون الجانب الأهم في هذا الحادث هو تداعياته الأمنية على البحرين نفسها. فبصفتها إحدى القوى الإقليمية الكبرى، اكتسبت إيران قدراتٍ هائلة في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة في السنوات الأخيرة. وقد استقطبت هذه القدرات مرارًا وتكرارًا اهتمام المحللين العسكريين، ليس فقط من منظور الردع، بل أيضًا من المنظور العملياتي.

في المقابل، تُعدّ البحرين دولة صغيرة ذات قدرات دفاعية محدودة، وقد اعتمدت في تحديد أمنها إلى حد كبير على الدعم الخارجي. قد يُشكّل هذا الإتكال الخارجي مشكلةً عويصةً للبحرين في حال نشوب أي صراع مباشر.

فالحقيقة أن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي لطالما ارتبط بمخاطر جسيمة. وقد أظهرت التجارب التاريخية في المنطقة أنه في أوقات الأزمات، تُعطي القوى الكبرى الأولوية لمصالحها الخاصة، وليس بالضرورة لحماية حلفائها الأصغر. وحتى في المرحلة الراهنة، ثمة أدلة لا تُنكر على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان تحديات خطيرة في التصدي لقدرات إيران العسكرية.

في ظل هذه الظروف، تبدو فكرة قدرة الطرفين الأمريكي والإسرائيلي على ضمان أمن البحرين ضد رد إيراني محتمل أقرب إلى التفاؤل الخطير منها إلى الواقع. فوفقًا لصحيفة هآرتس، أصابت 8 من أصل 10 صواريخ إيرانية أهدافها. وهذا يعني عدم وجود دفاع فعّال ضد القوة الهجومية الإيرانية، وهو بمثابة جرس إنذار لجميع دول الخليج الفارسي الصغيرة إذا استمرت في المشاركة في العدوان على إيران.

من جهة أخرى، قد يكون لدخول البحرين في هذا المستوى العالي من التوتر تداعيات داخلية على البلاد. فالمجتمع البحريني مزيج من فئات مختلفة لطالما كانت حساسة للتطورات في المنطقة. قد يؤدي اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران إلى تفاقم الانقسامات الداخلية والسخط الاجتماعي، وهو ما قد يُصبح، في ظل الظروف غير المستقرة التي تشهدها المنطقة، عاملاً في تصعيد الأزمات الداخلية.

في هذا السياق، يبدو أن البحرين بحاجة إلى إعادة النظر بجدية في نهجها. فالاستمرار على النهج الحالي لن يُعرّض البلاد للتهديدات الأمنية فحسب، بل سيجعلها أيضاً جزءاً من أزمة أوسع نطاقاً ذات عواقب غير متوقعة.

ويمكن تغيير هذا النهج بعدة طرق: أولاً، وقف التعاون العملياتي الذي حوّل أراضي البحرين ومجالها الجوي إلى منصة للعمليات العسكرية ضد إيران.

ثانياً، تبني موقف متوازن في الساحة الدبلوماسية وتجنب الأعمال الاستفزازية في المؤسسات الدولية.

ثالثاً، محاولة لعب دور محايد أو دور تهدئة بدلاً من تصعيد الموقف.

وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن منطقة الخليج الفارسي في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار والحوار أكثر من أي وقت مضى. فدول مثل البحرين، نظراً لموقعها الجغرافي وقيودها الهيكلية، أكثر عرضة لعدم الاستقرار من غيرها. إن الانخراط في صراعات القوى العظمى المحفوفة بالمخاطر قد يُكبّد البحرين تكاليف باهظة. وإذا أرادت البحرين الحفاظ على أمنها واستقرارها، فعليها أن تُقرّ بأن علاقة حسن الجوار مع دولة كإيران تتطلب انخراطًا قائمًا على الاحترام المتبادل وفهم الحقائق الجيوسياسية.

إن الاستمرار في نهج المواجهة، لا سيما مع رجحان كفة إيران في ميزان القوى، لا يبدو رعونة فحسب، بل قد يُعرّض البلاد لعزلة خطيرة في حال نشوب أزمة. بعبارة أخرى، تقف البحرين اليوم على مفترق طرق استراتيجي: إما الاستمرار في انتهاج سياسات عدوانية قد تجعلها هدفًا سهلًا، أو العودة إلى نهج متوازن يُعطي الأولوية للمصالح الوطنية على الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل. وسيُحدد اختيار أيٍّ من هذين المسارين مستقبل البلاد في السنوات القادمة.

* وكالة مهر للأنباء

0% ...

آخرالاخبار

رويترز: مع استئناف المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، تراجع سعر خام برنت بنسبة 2% إلى 86.80 دولارًا، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 80.87 دولارًا


شبكة NBC News الامريكية: مصادر أكدت إن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالمواقع الاستخبارية الأميركية ومعدات المراقبة في المنطقة


شبكة NBC News الامريكية: إيران ألحقت أضراراً بمليارات الدولارات بمواقع استخباراتية أميركية


قوات الاحتلال تواصل سيطرتها على معهد تدريب قلنديا شمالي القدس المحتلة


زعيم العارضة الفرنسية جان لوك ميلانشون: رفض الاعتراف بالإبادة الجماعية في غزة قد أوقع بلادنا في فخ التواطؤ مع الجرائم الإسرائيلية


مصادر لبنانية: قوات العدو "الإسرائيلي" نفّذت تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت حبيل بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة


مصادر لبنانية: دبابة "ميركافا" للعدو "الإسرائيلي" أطلقت عددًا من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور


خام برنت ينخفض أكثر من دولار إلى 87.03 دولار للبرميل


مقتل شخصين إثر سقوط طائرة مسيّرة على منزل خاص في مقاطعة ليبيتسك الروسية


وزير الطاقة الايراني: قطاع المياه والكهرباء أحدى نقاط قوة البلاد


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية