عاجل:

مستقبل البرنامج النووي الإيراني: من الردع التقليدي إلى اليقين الوجودي في ظل المواجهة الكبرى

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦
٠٥:٠٧ بتوقيت غرينتش
مستقبل البرنامج النووي الإيراني: من الردع التقليدي إلى اليقين الوجودي في ظل المواجهة الكبرى بقلم : د. سجاد عابدي - مستشار أسبق لوزير الإتصالات الإيراني وخبير في الشؤون الأمنية

سياق المواجهة الوجودية.. دخل البرنامج النووي الإيراني منعطفا تاريخيا وحاسما منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني في فبراير ٢٠٢٦. لم تعد القضية النووية مجرد ملف للتفاوض أو أداة لرفع العقوبات، بل تحولت في ظل الحرب المفتوحة واستشهاد آية الله السيد علي الخامنئي إلى ركيزة أساسية في استراتيجية "البقاء الوجودي".

ومع تولي آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قيادة البلاد في ظل ظروف الحرب، بات واضحا أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تشهد إعادة هيكلة جذرية، حيث يبرز التساؤل حول مدى كفاية "القدرات التقليدية" في مواجهة قوة نووية عظمى.

أولاً: نهاية عصر "الصبر الاستراتيجي" والفتوى الدينية

لسنوات طويلة، استندت إيران في دفاعها عن سلمية برنامجها إلى الفتوى الدينية التي تحرم سلاح الدمار الشامل، لكن في ظل استهداف القيادات العليا والبنى التحتية الحيوية، بدأت تتعالى الأصوات داخل دوائر صنع القرار بضرورة إعادة النظر في "العقيدة النووية".

من الناحية الفقهية والسياسية، يرى المحللون أن "حفظ نظام الإسلام" هو الواجب الأسمى الذي قد يتقدم على الأحكام الأولية في ظروف الحرب والتهديد الوجودي.

إن الانتقال من "القدرة على صنع القنبلة" إلى "صنعها فعلياً" أصبح خياراً استراتيجياً مطروحاً بقوة لضمان عدم تكرار الضربات التي استهدفت رأس الهرم القيادي.

ثانياً: التسارع التقني والوصول إلى "العتبة النووية"

ميدانياً، أدت الحرب إلى تحرير البرنامج النووي من أي قيود رقابية دولية متبقية. مع توقف التزامات إيران تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية رداً على الهجمات، انتقلت أجهزة الطرد المركزي المتطورة (IR-6 و IR-9) إلى العمل بكامل طاقتها في منشآت محصنة تحت الأرض مثل "فوردو" و"نطنز".

تشير التقديرات التقنية إلى أن إيران قد تجاوزت فعلياً "نقطة اللاعودة" في تخصيب اليورانيوم بنسبة ٦٠٪ وما فوق، مما يجعل الوصول إلى نسبة ٩٠٪ (درجة الأسلحة) مسألة أيام أو أسابيع قليلة. الحرب الحالية دفعت بالعلماء الإيرانيين إلى التركيز على "تصغير الرؤوس النووية" ودمجها مع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لخلق ميزان رعب يمنع الولايات المتحدة من التفكير في غزو بري أو توجيه ضربات قاضية.

ثالثاً: دور القيادة الجديدة والرؤية الجيوسياسية

آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، الذي تسلم القيادة في لحظة فارقة، يتبنى رؤية أكثر حزماً تجاه الغرب. في منظوره، أثبتت الحرب أن التنازلات الدبلوماسية لم تجلب الأمن، بل إن امتلاك "قوة رادعة نهائية" هو الوحيد الكفيل بفرض السلام.

البرنامج النووي في عهده لن يكون مجرد مشروع علمي، بل سيتحول إلى "مظلة حماية" لمحور المقاومة بأكمله. إن تحويل إيران إلى دولة "نووية معلنة" أو "على الحافة النووية" سيعيد صياغة القوة في غرب آسيا، مما يجبر واشنطن على قبول قواعد اشتباك جديدة تحمي السيادة الإيرانية.

رابعاً: التحالفات الشرقية والمظلة الدولية

أدت الحرب إلى ارتماء إيران بشكل أعمق في أحضان التحالف الاستراتيجي مع روسيا والصين. في ظل المواجهة مع الناتو، لم تعد موسكو وبكين تريان في "إيران النووية" تهديداً، بل ثقلاً موازناً للهيمنة الأمريكية. هذا الدعم (التقني والسياسي) سيوفر لإيران الحماية اللازمة لاستكمال اللمسات الأخيرة على برنامجها دون خوف من عزلة دولية كاملة، حيث ستعمل هذه القوى على عرقلة أي تحرك في مجلس الأمن ضد طهران.

خامساً: سيناريوهات المستقبل

بناءً على المعطيات الراهنة، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات لمستقبل البرنامج النووي:

سيناريو "الردع الكوري الشمالي": أن تعلن إيران رسمياً عن إجراء تجربة نووية تحت الأرض لفرض واقع جديد ينهي الحرب فوراً، إدراكاً منها أن القوى الكبرى لا تدخل في حرب مباشرة مع دول تمتلك السلاح النووي.

سيناريو "الغموض الاستراتيجي": الاستمرار في تطوير القدرات حتى الوصول إلى جاهزية الإطلاق بنسبة ١٠٠٪ دون الإعلان الرسمي، واستخدام ذلك كورقة ضغط في مفاوضات وقف إطلاق النار لفرض شروط طهران.

سيناريو "الحسم العسكري": محاولة الولايات المتحدة تدمير المنشآت النووية عبر قنابل خارقة للتحصينات، وهو ما سيؤدي إلى رد إيراني غير مسبوق يشمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف كافة القواعد الأمريكية في المنطقة، مما يحول البرنامج النووي إلى صاعق تفجير لحرب عالمية ثالثة.

خاتمة: البرنامج النووي كقدر محتوم

إن مستقبل البرنامج النووي الإيراني بعد أحداث ٢٠٢٦ لم يعد مرتبطاً برفع العقوبات الاقتصادية، بل بضمان بقاء الدولة الإيرانية. لقد علمت الحرب القيادة الجديدة أن "السيادة تُنتزع بالقوة ولا تُمنح بالاتفاقيات".

ومن هنا، فإن التوجه نحو تعزيز القدرات النووية إلى أقصى حدودها بات مساراً لا رجعة فيه، وسيشكل حجر الزاوية في العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية في العقود القادمة.

القنبلة النووية، سواء صُنعت أو بقيت "على وشك الصنع"، أصبحت هي الضمان الوحيد لمنع سقوط البلاد في دوامة الفوضى التي خططت لها القوى الاستعمارية.

بهذا المعنى، فإن إيران ما بعد الحرب ستكون دولة ذات نفوذ نووي معترف به واقعياً، مما يغير خارطة التوازنات العالمية إلى الأبد.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 4 في القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


غريب ابادي: مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


غارات إسرائيلية تستهدف أطراف بلدتي صربين والقنطرة جنوبي لبنان


غريب آبادي: تصريحات ترامب بشأن إزالة الألغام هي فقط لتهدئة الأسواق


غريب آبادي: على أمريكا والدول الأخرى أن تعلم أن مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


غريب آبادي: اتفقنا مع عمان على أن تفعيل المسار المشترك في مضيق هرمز يعني إغلاق المسار الجنوبي


غريب آبادي: مضيق هرمز مغلق ولدينا إشراف كامل عليه ولا مصداقية للادعاءات بمرور السفن عبره


وزيرا خارجية ايران وقطر يؤكدان مواصلة التنسيق لمنع تصاعد التوترات


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير يبحثان هاتفياً آخر التطورات الإقليمية


وكالة الأنباء السورية : مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية