عاجل:

تقاسم الأعباء أم إعادة توزيع كلفة الهيمنة؟ الوجه الجديد للنفوذ الأمريكي

الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٦
٠٩:١٩ بتوقيت غرينتش
تقاسم الأعباء أم إعادة توزيع كلفة الهيمنة؟ الوجه الجديد للنفوذ الأمريكي
بقلم : حيدر زيبرم

لم تكن تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في منتدى شانغريلا الأمني مجرد مواقف عابرة مرتبطة بالصين أو إيران، بل جاءت كإعلان واضح عن مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية.

فحين يقول إن زمن تمويل واشنطن للدفاع عن الدول الغنية قد انتهى، وإن الولايات المتحدة تريد "شركاء حقيقيين لا دولا نحميها"، فإنه يوجه رسالة تتجاوز آسيا لتشمل كل الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.

يرى البعض أن هذا الطرح يبدو منطفيا من الناحية الظاهرية، و بحسب رأيهم، من غير المعقول أن تتحمل الولايات المتحدة وحدها الجزء الأكبر من فاتورة الأمن العالمي بينما تتمتع دول حليفة باقتصادات قوية وقادرة على تطوير جيوشها.

كما أن صعود الصين عسكريا واقتصاديا خلق واقعا جديدا يجعل واشنطن أكثر حرصا على توزيع الأعباء الدفاعية بدلا من تحملها منفردة.

لكن القراءة النقدية تكشف جانبا آخر أكثر تعقيدا.

فالولايات المتحدة نفسها هي التي بنت طوال عقود شبكة التحالفات الحالية، وكرّست اعتماد كثير من الدول على المظلة الأمنية الأمريكية.

واليوم، حين تطالب هذه الدول برفع إنفاقها العسكري بشكل كبير، فإنها لا تفعل ذلك فقط من أجل تعزيز أمن الحلفاء، بل أيضا لضمان استمرار النفوذ الأمريكي وفتح أسواق جديدة لصناعة السلاح الأمريكية.

المفارقة أن واشنطن تتحدث عن رفض الهيمنة الصينية في المحيط الهادئ، بينما تمارس هي بدورها شكلا من أشكال الهيمنة الاستراتيجية من خلال فرض أولوياتها الأمنية على حلفائها.

فالصين تُقدَّم باعتبارها تهديدا وجوديا للمنطقة، رغم أن كثيرا من دول آسيا ترتبط معها بعلاقات اقتصادية وتجارية أعمق بكثير من علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة.

وهذا يضع تلك الدول أمام معادلة صعبة: كيف يمكنها الحفاظ على شراكتها الاقتصادية مع بكين دون الانخراط في مشروع احتواء تقوده واشنطن؟

الأكثر إثارة للقلق هو الربط بين الحديث عن مواجهة الصين والتلويح باستئناف العمل العسكري ضد إيران.

فالإدارة الأمريكية تؤكد أنها قادرة على إدارة جبهتين في آن واحد، لكن التجارب التاريخية تشير إلى أن تعدد الجبهات غالبا ما يؤدي إلى استنزاف الموارد وارتفاع احتمالات سوء التقدير السياسي والعسكري.

ومن هنا يبدو الخطاب الأمريكي أقرب إلى محاولة استعراض القوة منه إلى تقديم رؤية مستقرة للأمن الدولي.

كما أن مطالبة الحلفاء بزيادة الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي تطرح إشكالية أخرى.

فهذه الأموال ستُقتطع في كثير من الدول من موازنات التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

وبالتالي فإن مفهوم الأمن الذي تروج له واشنطن يركز على القوة العسكرية أكثر من تركيزه على الأمن الاقتصادي والاجتماعي الذي يشكل أساس الاستقرار الحقيقي.

في المحصلة، تعكس تصريحات هيغسيث انتقال الولايات المتحدة من دور "الضامن العالمي" إلى دور "الشريك المشروط".

غير أن هذا التحول يحمل تناقضا واضحا؛ فواشنطن تريد من حلفائها أن يكونوا أكثر استقلالا عسكريا، لكنها في الوقت نفسه تريد منهم أن يتحركوا ضمن الاستراتيجية الأمريكية نفسها.

وهنا يكمن السؤال الحقيقي: هل تسعى الولايات المتحدة إلى بناء تحالف متكافئ، أم إلى إعادة توزيع تكاليف الهيمنة دون التخلي عن امتيازاتها السياسية؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل النظام الدولي في السنوات المقبلة، وربما تحدد أيضا ما إذا كانت آسيا ستشهد توازنا مستقرا للقوى أم سباق تسلح جديدا يجر المنطقة والعالم إلى مزيد من التوترات والصراعات.

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري: سنرد بمعاقبة العدو على عدوانه على جزيرة لارك


فؤاد حسين يؤكد أهمية الحوار لخفض التصعيد وتعزيز استقرار المنطقة


المتحدث باسم الحرس الثوري: سيتم الرد على اعتداء العدو الإرهابي على جزيرة لارك، مع معاقبة المعتدي


حرس الثورة: في خطوة عدوانية، شنّ العدو هجومًا على جزيرة لارك، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من مقاتلينا وأبناء وطننا.


غارة إسرائيلية على محيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان


حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم