عاجل:

بين الحجة والسيف… وُلدت كربلاء

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦
٠٢:٥٤ بتوقيت غرينتش
بين الحجة والسيف… وُلدت كربلاء بقلم.. طوفان الجنيد، كاتب سياسي يمني

اشراقه ثورية في مطلع محرّم ونهضة كربلاء.
حين لا يكون محرّم زمنًا بل موقفًا
ليس محرّم مجرّد شهرٍ في الذاكرة، ولا كربلاء حادثةً تُروى، بل هما لحظة وعيٍ مفتوحة، يُعاد فيها فرز البشر بين من يقفون مع الحق ومن يكتفون بمراقبته من بعيد. إن استحضار مطلع محرّم الحرام هو استدعاءٌ لعقل الثورة، لا لعاطفة الحزن فقط، وقراءةٌ واعية في كيفية صناعة الموقف حين تتكامل منظومة الطغيان وتُحاصر القيم.
في الأيام الأولى من محرّم سنة 61هـ، لم يكن المشهد يتشكّل عشوائيًا، بل كان يُدار بوعي قائد يعرف أن المعركة الحقيقية ليست مع السيوف، بل مع الضمائر.
اليوم الأول من محرّم: فرز المواقف ومحاكمة الصمت
في اليوم الأول من محرّم، وقف الإمام الإمام الحسين عليه السلام أمام واحدة من أخطر ظواهر المجتمعات المقهورة: الحياد القادر.
حين التقى بعبيد الله بن الحر الجعفي، لم يكن يطلب رجلًا ليكمل العدد، بل كان يضع الإنسان أمام مسؤوليته التاريخية. لقد امتلك الجعفي القدرة، لكنه اختار السلامة، وحين حاول التعويض بفرسٍ وسلاح، كان الجواب الحسيني حاسمًا في معناه:
«ما جئنا لفرسك، إنما جئنا لنصرة الحق».
هنا تتجلى المظلومية السياسية في أعمق صورها:
ليس الظلم فقط في سطوة الجلاد، بل في صمت من يعرفون الحقيقة ويهربون منها. وكان هذا اليوم بمثابة إعلان مبكر أن المعركة القادمة لن تُحسم بالأرقام، بل بالمواقف.
اليوم الثاني من محرّم: كربلاء… حين يُختار المكان ليحاكم التاريخ
في اليوم الثاني من محرّم، يصل الركب الحسيني إلى أرض كربلاء، لتتحول الجغرافيا إلى رسالة، والمكان إلى موقف.
الاختيار الواعي للميدان
لم يكن النزول في كربلاء استسلامًا للواقع، بل تمركزًا مدروسًا. فالأرض المفتوحة، والقرب من نهر العلقمي، وطبيعة المكان، كلها عناصر تؤكد أن الإمام كان يدير مشهدًا تتقدّم فيه الرسالة على الحسابات العسكرية. لقد كانت معركة بقاء القيم لا معركة نجاة الأجساد.
إعلان سقف المواجهة
في هذا اليوم، جمع الإمام أهل بيته وأصحابه، وأطلق بيانًا يحدّد طبيعة الطريق:
«خُطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة…»
لم يكن خطاب وداع، بل إعلانًا واضحًا:
لا تراجع عن الحق، ولا تفاوض على الكرامة، ولا صلح مع منظومة قامت على الظلم.
حوارات الطف: حين يتواجه منطق الحجة ومنطق الأوامر:
تكشف الحوارات التي دارت بين الإمام الحسين عليه السلام والحر بن يزيد الرياحي عن جوهر الصراع.
الإمام يخاطب العقل، يستحضر العهود، ويذكّر بالمسؤولية، بينما يقف الحر أسير منطق السلطة:
«أُمرت أن لا أفارقك».
هنا لا يتواجه رجلان، بل منهجان:
منهج يرى الإنسان مسؤولًا أمام الله والتاريخ
ومنهج يختزل الإنسان في منفّذ للأوامر
التدرّج القاسي للطغيان:
لم يبدأ الطغيان بالسيف، بل بالحصار:
منع الماء
تقييد الحركة
تطويق النساء والأطفال
هذا التدرّج لم يكن عسكريًا فقط، بل كان كشفًا أخلاقيًا مدوّيًا لسلطة فقدت كل مبرراتها، ولم يبقَ لها سوى العنف العاري.
توازن الإرادة والمصير:
في اليومين الأولين من محرّم، لم يكن الإمام الحسين عليه السلام ضحية ظروف، بل صانع مشهد.
لقد حوّل القلّة إلى حجة، والعطش إلى شهادة، والحصار إلى إدانة تاريخية لا تسقط بالتقادم.
أدرك أن الدم، حين يُراق بوعي، يتحول إلى سؤالٍ دائم يلاحق الطغاة:
بأي حقّ حكمتم؟
وبأي ذريعة قتلتم؟
من كربلاء إلى الوجدان الإنساني
لم تبقَ كربلاء حبيسة زمانها، لأن جوهرها ليس حدثًا بل فكرة.
فكرة أن الظلم، مهما طال، لا يُشرعن، وأن السكوت عليه مشاركة فيه. لهذا، وجد الأحرار في كل زمان في الحسين نموذج القائد الذي قال «لا» في زمن الخضوع.
خاتمة: حين يتحوّل الموقف إلى طوفان:
لم تكن كربلاء نهاية الطريق، بل بدايته.
لقد سقط الجسد، لكن الموقف نهض، وتحول إلى طوفان وعي لا يتوقف عند حدود زمان أو مكان.
إن ما جرى في مطلع محرّم لم يكن تمهيدًا لمأساة، بل تأسيسًا لمعادلة خالدة:
الحق قد يُحاصر، لكنه لا يُهزم،والطغيان قد ينتصر لحظة، لكنه يُدان إلى الأبد.
وهكذا، يبقى محرّم مفتوحًا،
وتبقى كربلاء حيّة،لا كذكرى… بل كميزان.

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير يبحثان هاتفياً آخر التطورات الإقليمية


وكالة الأنباء السورية : مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة


وزيرا الخارجية الإيراني والقطري يؤكدان أهمية توظيف المسارات الدبلوماسية لمنع تصعيد التوترات في المنطقة


النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز بيد إيران ولن نخضع لواشنطن


قاليباف: أمريكا ستهزم في الحرب الاقتصادية كما هزمت في الحربين العسكرية والسياسية


جبهة الإسناد السيبراني: عملياتنا تأتي في إطار استهداف البنى التحتية الحيوية لكيان الإحتلال ومحاصرة قدراته العسكرية سيبرانياً


جبهة الإسناد السيبراني: استخرجنا نحو تيرابايت من المعلومات الحساسة والسرية من شركة "Novamill" وعطلنا أجهزة التصنيع الدقيقة وأنظمة الشبكة التابعة لها


جبهة الإسناد السيبراني: اخترقنا قلب الصناعات العسكرية الإسرائيلية وعطلنا شركة "Novamill Systems Ltd" الموردة للقطع العسكرية  


جنوب لبنان يحترق.. الإحتلال يفخّخ المنازل ويصعّد عدوانه!


صنعاء تحتشد حبًا بالنبي الأكرم(ص).. مليونية المولد تهزّ اليمن


الأكثر مشاهدة

رئيس منظمة التعبئة الشعبية في إيران (البسيج) حسين طائب: وحدة الشعب رادعٌ أقوى من الصواريخ


اللواء رضائي يحذّر الدول من دعم الحرب الاقتصادية الأميركية: سنعتبره عملاً حربياً


مصادر سورية: تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي


مصدر دبلوماسي سوري: وفد سوري برئاسة الشيباني أجرى اجتماعا الأحد مع وفد "إسرائيلي" بوساطة أمريكية بالأردن


مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية: مشروع "إي ١" الاستيطاني الإسرائيلي يقسم الضفة ويضر بحل الدولتين


العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي موحد


مصادر فلسطينية: تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء مدينة غزة وشرقها


مصادر لبنانية: غارة "إسرائيلية" استهدفت مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان


المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي قاسم الأعرجي: 30 سبتمبر سيكون موعد خروج التحالف الدولي من العراق


مسيرات شعبية في مدن عدة دعماً للقيادة الايرانية وتضامناً مع لبنان


كايا كالاس: المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما في ذلك منطقة "إي 1" غير قانونية بموجب القانون الدولي