عاجل:

فجر الضمير وخلود الخامنئي في وجدان الأمة !

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦
٠٣:١٨ بتوقيت غرينتش
فجر الضمير وخلود الخامنئي في وجدان الأمة ! بقلم: سعيد البدري

​ليست الجنائز دائماً ميعاداً لوداع الموتى، بل هي في جوهرها امتحانٌ وجودي للأحياء؛ فالإنسان حين يشيّع أباه، أو أمه، أو أحد أفراد أسرته، إنما يودّع ذاكرةً حصرية، ويستدعي محطاتٍ وذكرياتٍ شكّلت وعيه الخاص وشعوره بالأشياء في لحظات عاطفية خاطفة، لكن، حين تشيّع أمّةٌ قائداً بحجم أمة، فإنها تضع ذاكرتها الجمعية على محكّ الاختبار، لتجيب عن سؤالٍ محدد واحد ،من الذي بقي حياً في ضميرها؟

​وفي عراق اليوم، لا تبدو الأرض حيادية أمام المنعطفات الكبرى، فهذه البلاد لا تستقبل العابرين كما تفعل المدن الأخرى، بل تزنهم بميزان التاريخ الصارم، فمن عبر هذا الثرى صار جزءاً من روايته القدسية، شاء أم أبى، ولذلك فإن تشييع الإمام السيد علي خامنئي (رضوان الله عليه) في أرض العراق، بالنسبة إلى محبيه، لا يُختزل في حدود انتقال جثمان من حيّز جغرافي إلى آخر، بل هو انتقال مَعنى صلب، يتدفق من وجدان جيلٍ إلى جيل.

​وحين نتأمل هذا المشهد المرتقب، نلمس تلك اللحظات التاريخية التي تصبح فيها الجموع العفوية أكثر صدقاً من الخطب الموجَّهة والرسائل الأيديولوجية المكتوبة بعناية، وأشد بلاغة من البيانات المدججة بعبارات الثناء الثوري؛ إن الحشود التي ستملأ الساحات والطرقات لا تحمل لافتات جافة، بل تحمل إرثاً كاملاً من المواقف، والانتصارات، وقد نستدعي الحنكة والحكمة وحتى الانكسارات، ولهذا فإن كل خطوة في موكب التشييع ستبدو للمشاركين وكأنها تهتف بملء اليقين، إن الأفكار لا تُوارى الثرى مع أصحابها، وإن التاريخ لا يكتبه المنتصر بحد السنان وحده، بل يسطره من ينجح في البقاء حياً داخل الضمير الإنساني ويخلد في وجدان الشعوب، وهكذا كان وسيبقى الخامنئي عظيماً كلما استدعته الذاكرة.

​وقد يرى البعض أن مظاهر العزة والمنعة، وما أنتجته عقلية ورؤية هذا القائد، تُقاس بلغة الصواريخ، ومؤشرات الاقتصاد، وجبهات المقاومة وشعاراتها في زمن ضياع الكرامة وتسلط الطغاة البغاة، أما في محكمة التاريخ، فهناك مقياس آخر أكثر عمقاً ونقاءً يقول ،كم إنساناً سيخرج مشيعاً وهو يشعر أن جزءاً من روحه قد رحل مع رحيل السيد القائد؟ هنا يتجلى الفارق الجوهري بين المسؤول الذي تنتهي حكايته بانقضاء مدة مسؤوليتة، وبين الشخصية الاستثنائية التي تتحول إلى رمزٍ عابر للحدود والجغرافيا، ولذلك فإن المشهد العراقي لا يتوقف عند حدود العاطفة العابرة، إذ ينطوي على رمزيات تتجاوز محاولات التفسير السطحية، ورغم أن الحسابات السياسية تقرأ الحدث بوصفه تعبيراً عن علاقة دينية، وسياسية، وثقافية متجذرة بين شرائح واسعة من المجتمعين العراقي والإيراني، أو تدرجه ضمن سياقات الصراع الدولي والإقليمي المستمر، إلا أن الحدث أوسع من أن يُختزل في هذه التفسيرات الضيقة، وإن كانت تشكل جزءاً صغيراً من معادلات الهوية والارتباط.

​لقد علّمنا الاستقراء التاريخي أن بعض الرجال يغادرون الدنيا لكنهم لا يبرحون ساحة الفعل، فيتحول نهجهم إلى فكرة، والفكرة لا تعرف المقابر؛ نعم قد تُحاصر، وقد تُحارب، وقد تُشوَّه، لكنها لا تموت إلا إذا انفض عنها أصحابها وتخلوا عن حراستها، وحين ندرك هذه الحقيقة، يداهمنا سؤالٌ اخر ملحّ يقول، هل أن ما نقوم به اليوم هو مجرد واجب عزاء أم إعلان تحدٍّ؟ هل هو تكريم بروتوكولي أم استدعاء حي للفعل المقاوم وتأكيد على الثبات في الطريق؟ وماذا بعد أن تنتهي مراسم التشييع؟ وأي معنى سيبقى حياً بعد أن تنفض الحشود؟ هنا يكمن المحك الفاصل، فالأمم لا تُقاس بعدد الذين ساروا خلف النعش، وإنما بما حملوه من فكر صاحب النعش بعد أن عادوا إلى بيوتهم، إنها لحظة فارقة يولد من رحمها التاريخ، وهنا فقط تنتهي الجنازة، ويبدأ الامتحان، ويتشكل وعي جديد يرسم مسارات واثقة تنطلق منها مسيرة أجيال آمنت بالخامنئي فكراً، وقيادةً، وحقيقةً ناصعة تهزأ بمشاريع الذل والاستسلام.

0% ...

آخرالاخبار

اکتشاف حقل غاز ضخم جنوب ايران


عراقجي يؤكد تعزيز العلاقات بين إيران والصين وتسريع تنفيذ برنامج التعاون الشامل


بين مطالب دمشق وذرائع تل أبيب؛ إلى أين يتجه التصعيد في الجنوب السوري؟


بزشكيان: بفضل تدابيرنا الاقتصادية لن تحقق أمريكا في هذه المرحلة أي مكسب من خلال ضغوطها


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: نهجنا قائم على التفاهم وحل القضايا بالتفاوض لكننا سنقف بحزم في مواجهة الضغوط الاقتصادية


جاهزية تامة وتكتيكات متطورة… كيف يعزز الدفاع الجوي الإيراني قدراته؟


پزشکیان: نهجنا قائم على التفاهم والمفاوضات وسنواجه الضغوط الاقتصادية بحزم


إيران تؤكد استمرار إغلاق مضيق هرمز وتربط فتحه بشروط محددة


محلل "إسرائيلي": نتنياهو يخوض حروبًا زائفة وسموتريتش يدفع نحو تقسيم الضفة


ماذا تفعل ايران لمواجهة تداعيات الحظر الامريکي؟


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية