عاجل:

الضفة الغربية على حافة النكبة الثانية.. هل بدأت 'إسرائيل' تنفيذ مشروع التهجير الأكبر؟

السبت ٢٥ يوليو ٢٠٢٦
٠٤:٥٤ بتوقيت غرينتش
الضفة الغربية على حافة النكبة الثانية.. هل بدأت 'إسرائيل' تنفيذ مشروع التهجير الأكبر؟ بقلم فارس الصرفندي

ما يجري في الضفة الغربية، وآخره الهجوم الذي استهدف بلدة قرب نابلس، لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة اعتداءات عشوائية أو ردود فعل منفصلة، بل هو جزء من مشروع استيطاني منظم تقوده الحكومة الإسرائيلية الحالية، ويهدف إلى إعادة رسم الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية. فالاعتداءات التي تنفذها مجموعات “فتية التلال” و”تدفيع الثمن” لم تعد أعمالاً فردية، وإنما تحولت إلى أداة ميدانية تعمل تحت مظلة سياسية وأمنية توفر لها الحماية والدعم، بهدف دفع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً.

لماذا انفجرت معركة الاستيطان الآن؟

التصعيد الاستيطاني الحالي ليس وليد اللحظة، بل جاء نتيجة قناعة لدى حكومة اليمين الإسرائيلي بأن الظروف الإقليمية والدولية أصبحت أكثر ملاءمة لتنفيذ مشاريع كانت مؤجلة لسنوات. فالعالم منشغل بأزمات وصراعات كبرى، بينما تعتقد الحكومة الإسرائيلية أن الفرصة باتت سانحة لتسريع عملية تغيير الواقع في الضفة الغربية عبر الإرهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين.

ولهذا السبب، تتكرر الهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية بصورة شبه يومية، في محاولة لخلق بيئة طاردة للسكان، تمهيداً لتوسيع الاستيطان والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج).

ماذا سيجني اليمين الإسرائيلي؟

ينطلق اليمين الإسرائيلي، وخاصة التيار الديني القومي، من رؤية عقائدية تعتبر أن الضفة الغربية تمثل القلب الحقيقي لما يسميه “أرض إسرائيل التاريخية”. وبحسب هذه الرؤية، فإن مدناً مثل رام الله ونابلس والخليل تحمل قيمة دينية وتوراتية تتجاوز في أهميتها مدناً إسرائيلية كتل أبيب وحيفا ويافا.

ولذلك، فإن الصراع بالنسبة لهذا التيار لا يُحسم على ساحل البحر المتوسط، وإنما في جبال الضفة الغربية، حيث يعتقد أن مستقبل المشروع الصهيوني يتحدد هناك. ومن هنا، فإن السيطرة على هذه المناطق ليست مجرد مكسب أمني أو سياسي، بل تُعد بالنسبة له تحقيقاً لعقيدة دينية ومشروعاً استراتيجياً طويل الأمد.

ما خطورة هذه المعركة؟

تكمن خطورة ما يحدث في أن المشروع الاستيطاني يستهدف المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو، والتي تشكل أكثر من 64% من مساحة الضفة الغربية. وهذه المناطق تمثل الامتداد الجغرافي الذي يفترض أن تقوم عليه أي دولة فلسطينية مستقبلية.

إن الاعتداءات المتكررة، وحرق المنازل والمزارع، والاعتداء على السكان، ليست أحداثاً منفصلة، بل أدوات ضغط تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري، بحيث تصبح هذه المناطق شبه خالية من سكانها الأصليين، الأمر الذي يسمح بضمها تدريجياً إلى المشروع الاستيطاني.

ومن هنا، فإن توقيت هذا التصعيد ليس بريئاً، وإنما يرتبط بقناعة إسرائيلية بأن الانشغال الدولي يوفر فرصة تاريخية لإحداث تغيير ديموغرافي واسع في الضفة الغربية.

ما سر “الدولة الثالثة”؟

خلال السنوات الأخيرة، طرح عدد من الكُتاب والسياسيين الإسرائيليين مفهوم “الدولة الثالثة”، والمقصود به إنشاء كيان استيطاني واسع في الضفة الغربية يسيطر عليه المستوطنون بصورة فعلية.

ووفق هذه الرؤية، يصبح الواقع في فلسطين المحتلة قائماً على ثلاثة كيانات: دولة فلسطينية محدودة الصلاحيات، ودولة إسرائيل، وكيان استيطاني ثالث يهيمن على معظم أراضي الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة (ج)، بما يجعل أي حديث مستقبلي عن دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً بالغ الصعوبة.

الهدف الخفي… الاقتصاد قبل السياسة

وراء المشروع الاستيطاني هدف اقتصادي لا يقل أهمية عن أهدافه السياسية والعقائدية. فالمناطق المصنفة (ج) تمثل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، إذ تضم غالبية الأراضي الزراعية، والثروات الطبيعية، والمحاجر، إضافة إلى الجزء الأكبر من مصادر المياه العذبة.

والسيطرة على هذه المناطق تعني عملياً حرمان الفلسطينيين من أهم مقومات التنمية والاستقلال الاقتصادي، الأمر الذي يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شديد التعقيد، حتى لو تحقق أي اتفاق سياسي مستقبلاً.

ماذا يملك الفلسطينيون؟

في مواجهة هذا المشروع، يستند الفلسطينيون إلى عنصر يعتبرونه الأكثر أهمية، وهو التمسك بالأرض ورفض الرحيل. فهناك حالة إجماع فلسطيني واسعة على أن الهدف الأساسي للمخطط الاستيطاني هو دفع السكان إلى الهجرة القسرية، وأن إفشال هذا المشروع يبدأ بالبقاء والصمود والحفاظ على الوجود الفلسطيني في القرى والبلدات المستهدفة.

ورغم اختلال موازين القوى، فإن استمرار الفلسطينيين في التمسك بأرضهم يمثل العقبة الأكبر أمام المشروع الاستيطاني، ويحول دون تحقيق هدفه النهائي المتمثل بإفراغ أجزاء واسعة من الضفة الغربية من سكانها الأصليين.

خاتمة
ما يجري اليوم في الضفة الغربية يتجاوز حدود الاعتداءات اليومية للمستوطنين، ليعكس صراعاً على الجغرافيا والهوية ومستقبل الأرض الفلسطينية.

إذا كان اليمين الإسرائيلي يرى في هذه المرحلة فرصة لإعادة تشكيل الضفة الغربية وفق رؤيته الأيديولوجية، فإن نجاح هذا المشروع أو فشله سيبقى مرتبطاً بقدرة الفلسطينيين على الصمود، وبمدى قدرة المجتمع الدولي على منع فرض وقائع جديدة بالقوة. فالسنوات المقبلة قد لا تشهد مجرد توسع استيطاني، بل محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية لفلسطين المحتلة بصورة غير مسبوقة.

0% ...

آخرالاخبار

الاستخبارات الروسية: وضع الأوروبيون نصب أعينهم هدف عرقلة سير العملية الانتخابية الطبيعية في روسيا وتشويه نتائج التصويت


الاستخبارات الروسية: بعد انتهاء الانتخابات في روسيا يعد البرلمان الأوروبي بيانات بعدم الاعتراف بنتائجها


الاستخبارات الروسية: الغرب يستعد للانتخابات في روسيا والاتحاد الأوروبي ينفذ استراتيجية واسعة النطاق لزعزعة الاستقرار


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون كانوا يسعون الليلة الماضية إلى منع إيران من معاقبة السفن المخالفة


مصدر عسكري لوكالة "تسنيم": مزاعم الولايات المتحدة بشأن اشتباكات الليلة الماضية تلفيقٌ ولا علاقة لها عملياً بزرع الألغام


وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري: مزاعم الولايات المتحدة بأن عدوانها كان يهدف إلى منع إيران من زرع الألغام هي محض أوهام


إيجئي: ليعلم العدو أن أبناء إيران سيثأرون للدماء الأبرياء في إيران وسائر أراضي المقاومة، ولن نتخلى أبداً عن راية الثأر لدماء الشهداء


إيجئي: عدونا غادر ومجرم؛ فهو يرتكب الجرائم يومياً في لبنان، ولا يمر يوم دون استشهاد أبناء جنوب لبنان ومقاتلي حزب الله البواسل


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم