عاجل:

كرة القدم ليست للبيع... عندما تتحول الفيفا إلى أداة للنفوذ السياسي ورأس المال

الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦
١٢:٢٨ بتوقيت غرينتش
كرة القدم ليست للبيع... عندما تتحول الفيفا إلى أداة للنفوذ السياسي ورأس المال
بقلم...حيدر زيبرم

لطالما قيل إن كرة القدم هي اللغة المشتركة التي توحّد الشعوب، وإنها آخر المساحات التي تلتقي فيها الأمم بعيدا عن الحسابات السياسية والصراعات الجيوسياسية. لكن ما يجري اليوم داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إذا ما تأكدت تفاصيله، يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل اللعبة، وحول ما إذا كانت كرة القدم لا تزال ملكا لجماهيرها أم أنها أصبحت جزءا من منظومة النفوذ السياسي والمالي العالمي.

إن فكرة إنشاء كيان تجاري مستقل لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وبيع جزء من أسهمه لمستثمرين من القطاع الخاص، لا يمكن النظر إليها بوصفها خطوة اقتصادية بحتة. فحين يصبح أكبر حدث رياضي في العالم أصلا استثماريا قابلا للبيع والشراء، تنتقل كرة القدم من فضاء الرياضة إلى فضاء الأسواق المالية، وتصبح القرارات المتعلقة بها عرضة لتأثير أصحاب رؤوس الأموال، لا لمصلحة اللعبة نفسها.

الأكثر إثارة للجدل ليس المشروع في حد ذاته، بل الأسماء التي تدور حوله. فالتقارير التي تحدثت عن اهتمام شركة Thrive Capital بالدخول في المشروع أعادت إلى الواجهة العلاقة بين عالم المال والسلطة السياسية، خاصة أن الشركة يقودها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم أن صلة القرابة لا تعني بالضرورة وجود تدخل سياسي أو تنسيق مباشر، فإن هذا التقاطع بين دوائر المال والسياسة والرياضة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول تضارب المصالح واستقلالية القرار الرياضي.

وقد سبق أن وُجهت انتقادات إلى رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، بسبب قربه من عدد من القادة السياسيين، وفي مقدمتهم دونالد ترامب، وهو ما أثار نقاشا متكررا حول الحدود التي ينبغي أن تفصل بين المؤسسة الرياضية العالمية ومراكز القرار السياسي. فالفيفا، بحسب نظامها الأساسي، مطالبة بالحفاظ على استقلالها عن الحكومات والضغوط السياسية، غير أن المشهد الحالي يوحي بأن هذا الفصل أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في دخول مستثمر جديد، بل في تكريس نموذج تتحول فيه البطولات العالمية إلى أدوات استثمار ونفوذ. فإذا امتلك مستثمرون حصة في الكيان التجاري الذي يدير كأس العالم، فمن الطبيعي أن تصبح الأولوية لتعظيم الأرباح والعوائد المالية، وقد ينعكس ذلك على قرارات تتعلق بمواعيد البطولات، وحقوق البث، والتسويق، وحتى اختيار الدول المستضيفة، بما يخدم المصالح التجارية أكثر من خدمة الرياضة وجماهيرها.

وفي هذا السياق، تبدو اعتراضات بعض الأصوات الأوروبية مفهومة، إذ ترى أن كرة القدم ليست شركة مساهمة، بل إرث إنساني وثقافي عالمي، وأن تحويلها إلى سلعة مالية قد يغيّر طبيعتها ورسالتها. ومع ذلك، فإن أي حديث عن مقاطعة كأس العالم يبقى قرارا معقدا، لأن البطولة تمثل منظومة عالمية تضم أكثر من مئتي اتحاد وطني، ولا يمكن اختزال مستقبلها في موقف طرف واحد مهما بلغت مكانته.

لقد شهدت كرة القدم خلال العقود الأخيرة تدخلات سياسية متعددة، من مقاطعات أولمبية ورياضية، إلى استخدام البطولات في تحسين الصورة الدولية للدول، وصولا إلى العقوبات والإيقافات المرتبطة بالنزاعات الدولية. وهذا يؤكد أن الرياضة لم تعد بمنأى عن السياسة، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة في العلاقات الدولية. غير أن إدخال رأس المال الاستثماري إلى صلب إدارة البطولة الأكثر شعبية في العالم قد يضيف بعدا جديدا، يجعل التوازن بين المصالح الاقتصادية والمبادئ الرياضية أكثر صعوبة.

إن استقلالية كرة القدم ليست شعارا إعلاميا، بل شرط أساسي للحفاظ على نزاهة اللعبة وعدالتها. وإذا أصبحت القرارات الكبرى تُصاغ تحت تأثير التحالفات السياسية أو المصالح الاستثمارية، فإن الخاسر الأول لن يكون فيفا أو الاتحادات القارية، بل ملايين الجماهير التي تؤمن بأن كرة القدم ملك لها، لا للشركات ولا للسياسيين.

إن كرة القدم وُلدت في الملاعب الشعبية قبل أن تدخل قاعات الاجتماعات، وصنعت مجدها الجماهير قبل المستثمرين. ولهذا، فإن أي مشروع يمس مستقبلها يجب أن يقوم على أعلى درجات الشفافية، وأن يخضع لرقابة الاتحادات الوطنية والأندية واللاعبين والجماهير، لا أن يتحول إلى صفقة مالية مغلقة. فالرياضة التي تجمع العالم لا ينبغي أن تصبح رهينة الحسابات السياسية أو المصالح التجارية، لأن قيمتها الحقيقية لا تُقاس بحجم الأرباح، بل بقدرتها على توحيد الشعوب وصون روح المنافسة الشريفة.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 4 في القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


غريب ابادي: مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


غارات إسرائيلية تستهدف أطراف بلدتي صربين والقنطرة جنوبي لبنان


غريب آبادي: تصريحات ترامب بشأن إزالة الألغام هي فقط لتهدئة الأسواق


غريب آبادي: على أمريكا والدول الأخرى أن تعلم أن مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


غريب آبادي: اتفقنا مع عمان على أن تفعيل المسار المشترك في مضيق هرمز يعني إغلاق المسار الجنوبي


غريب آبادي: مضيق هرمز مغلق ولدينا إشراف كامل عليه ولا مصداقية للادعاءات بمرور السفن عبره


وزيرا خارجية ايران وقطر يؤكدان مواصلة التنسيق لمنع تصاعد التوترات


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير يبحثان هاتفياً آخر التطورات الإقليمية


وكالة الأنباء السورية : مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية