عاجل:

(قراءة وتحليل) على المستويين المحلي والاقليمي..

الأبعاد الاستراتيجية والتغيرات الميدانية للضربات الاستباقية اليمنية

الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦
٠٤:٢٣ بتوقيت غرينتش
الأبعاد الاستراتيجية والتغيرات الميدانية للضربات الاستباقية اليمنية بقلم: طوفان الجنيد - كاتب وناشط سياسي

​اثبتت العمليات الاستباقية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد تحشيدات وتجمعات السعودية في القطاعات الشرقية والغربية والمحاور المتاخمة، لخطوط التماس وجود تحول هيكلي في الاستراتيجية العسكرية للقوات المسلحة ومركز القرار في صنعاء؛ حيث لم تعد إدارة المواجهة قائمة على التكيف مع استراتيجيات الاحتواء أو إدارة الاستنزاف في خطوط التماس التقليدية، بل انتقلت بوضوح نحو تطبيق النموذج العملياتي "للضربة الاستباقية المجهِضة للتحركات العدائية والتي اعتمدت على شل القدرات الهجومية للعدو في مرحلة التجميع الإستراتيجي وقبل وصولها إلى مراحلها النهائية والتهيئةالميدانية.

​وعلى صعيد الأبعاد العسكرية والتغيرات الميدانية، أظهر الاستهداف الدقيق لمواقع التحشيد ومستودعات الذخيرة في مناطق الرويك، والعبر، والثنية، والوديعة تنامياً ملحوظاً في قدرات الاستطلاع والمراقبة الاستراتيجية فضلاً عن تقليص زمن الدورة العملياتية بين الاكتشاف والتنفيذ.

إن نقل دائرة الاستهداف إلى هذه القطاعات الشرقية يُسقط فرضية "العمق الجغرافي الآمن" الذي اعتمدت عليه قيادة التحالف لإعادة بناء القوة وتجميع أجنحتها العسكرية، مما يفرض كلفة لوجستية عالية على أي محاولة مستقبليّة للتجميع أو إعادة الانتشار.

وقد هدفت تحركات التحالف في تلك القطاعات إلى إنشاء زخم عسكري يفرض معادلة ضغط جديدة بالتزامن مع الانسداد في المسار السياسي والاقتصادي، غير أن القصف المركّز عبر المزيج العملياتي من الصواريخ وسلاح الجو المسير جاء ليفكك هذا الترابط، ويحرم العدو من بناء خيار عسكري موازٍ يُستخدم للضغط على طاولة التفاوض، معيداً ترسيخ قاعدة "الردع الناجز" التي تجعل كلفة التحضير للحرب مساوية لكلفة خوضها.

وتؤكد الشواهد الميدانية أن صنعاء باتت تتعامل مع مسرح العمليات بوصفه وحدة جغرافية متكاملة وغير مجزأة، وهي نظرة تترجم استراتيجية "التصعيد بالتصعيد" عملياً؛ إذ ينطوي الاستهداف على رسالة مفادها أن الاستمرار في حالة "اللا حرب واللا سلم" وفرض خناق الحصار الاقتصادي لن يُقابَل بالجمود الميداني، بل بنقل مبادرة التأثير إلى عمق الترتيبات العسكرية للطرف الآخر.

​أما على المستوى المحلي، فقد أدت الضربات الاستباقية الدقيقة إلى إحداث شلل مؤقت في بنية القيادة والسيطرة وآليات التنسيق الميداني بين الفصائل المختلفة التابعة للعدو السعودي ، واضطرارها إلى تشتيت آلياتها وقواتها في نطاقات واسعة لتفادي ضربات المراقبة الجوية، مما يقلل من كفاءتها القتالية والتكتيكية.

كما يفرض الاستهداف المباشر لنقاط التجميع واقعاً جديداً يحدّ من قدرة العدو على استقطاب العنصر البشري المحلي وتجريف البيئة الاجتماعية المضيفة؛ حيث تُبرز الضربات مخاطر التواجد في المعسكرات والمواقع الحدودية، وتعيق عمليات التجنيد والتحشيد في المحافظات الشرقية والجنوبية.

وفي المقابل، تُوظّف هذه الإنجازات الميدانية لترسيخ الالتفاف الشعبي وتماسك الجبهة الداخلية في صنعاء، مع تأكيد فاعلية الخيار العسكري في فرض المطالب المشروعة للشعب اليمني المظلوم وتحقيق إنجاز الملف الإنساني والاقتصادي، مما يمنح القيادة السياسية هامشاً واسعاً من الثبات والمرونة في إدارة الملفات المعقدة.

​وعلى المستوى الخارجي بشقيه الإقليمي والدولي، فقد التحالف عبر تحييد حشوده الشرقية ورقة "التهديد الميداني الوشيك"، وهي الورقة التي كان يُراهَن عليها لتعديل الشروط السياسية أو فرض محاصصة جديدة في الملفات الشائكة كالإيرادات والموانئ والمطارات.

وتأتي هذه الضربات في لحظة إقليمية حادة تتشابك فيها عملية الحظر الملاحي في البحر الأحمر واحداث الحرب الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز وتبعاتهافي الشرق الأوسط، مما يبعث برسالة للمجتمع الدولي والإقليمي مفادها أن صنعاء تمتلك قدرة عالية على إدارة جبهاتها الداخلية بفاعلية وحزم دون أن تتأثر بضغط المتغيرات الخارجية، ناهيك عن تأكيد قيمتها الاستراتيجية كفاعل إقليمي لا يمكن تجاوزه.

كما تضع هذه التطورات صانع القرار في الرياض أمام معادلة حتمية، مفادها أن تكلفة المماطلة في تسوية الملفات السياسية والإنسانية أصبحت تتمثل في انكشاف الترتيبات العسكرية واستنزاف البنية اللوجستية، مما يجعل خيار الاندفاع نحو التصعيد البري مكلفاً وغير مضمون النتائج من الناحية العسكرية.

​كماتؤشر هذه التطورات في مجملها إلى أن صنعاء قد انتقلت من مرحلة تثبيت التوازن العسكري إلى مرحلة فرض قواعد اللعبة، عبر امتلاك المبادرة وتوظيف الاستخبارات العسكرية والقوة الضاربة لإجهاض خيارات العدو قبل تبلورها على الأرض.ووادها في مهدها بفضل من الله وتائيده لعباده المستضعفين

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: يجب على دول منظمة شنغهاي أن تتخذ مواقف صحيحة وموحدة لمواجهة الاضطرابات في المنطقة


وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,320 شهيداً و4,385 إصابة


بزشكيان ومودي يبحثان العلاقات الثنائية وضرورة تعزيز وتوسيع أوجه التعاون المشترك بين إيران والهند


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في العاصمة القرغيزية بيشكك


وزارة الصحة في غزة: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة


وزارة الصحة في غزة: بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدان و10 إصابات


حيدر العبودي: هذا الموعد سيشهد الانتهاء التام لتواجد "بعثة التحالف الدولي" على الأراضي العراقية


المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي: الحكومة تتطلع إلى موعد 30 أيلول المقبل الذي سيمثل الشاخص السيادي المهم للدولة والشعب العراقي


غريب آبادي: وجود القوات الأجنبية في المنطقة يجب أن ينتهي


وزارة النفط الإيرانية تكشف قيمة عائدات النفط خلال 4 أشهر


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم