ما إن وقع زلزال الثورة الإلهية الربانية، إيذانًا بوضع حجر الأساس في بناء الدولة الممهِّدة لقيام قائم آل محمد، صلوات ربي عليه، حتى جُنَّ جنون شيطان الاستكبار العالمي الذي أدرك منذ اللحظة الأولى لوصول إمام الأمة ومفجّر الثورة الإسلامية في إيران، السيد روح الله الموسوي الخميني العظيم، أن سفينة الاستكبار قد باتت في مهب الريح، وأن ما حدث عام 1979 سيغيّر مجرى التاريخ، ويعيد بناء معادلات جديدة، ويرسي قواعد اشتباك مع الغرب لم تكن موجودة وقتذاك، بل كان من المحال وجودها في عصر كان فيه الغرب متربعًا على صدور الأمم المستضعفة في مختلف أنحاء العالم.
رئيس وزراء الكيان الصهيوني المنهار مناحيم بيغن، وفي مقولته الشهيرة، عن نجاح الثورة الإيرانية وسقوط ربيبهم وحليفهم العميل محمد رضا بهلوي، بأنها ( زلزال سياسي واجتماعي هزّ المنطقة برمتها ).. وهو تعبير دقيق للدلالة على حجم التغيير والانقلاب الجذري الذي أحدثته الثورة في موازين القوى والنفوذ في الشرق.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت مسلسلات الخطط والمؤامرات والمكائد والدسائس والأجندات الشيطانية تُحاك في المطابخ الغربية وفي أروقة الكيان، بهدف إجهاض هذه الثورة وإخماد شعلتها.
فكانت باكورة كل ذلك حربٌ بالوكالة كُلِّف بها صدام التكريتي الكافر وحزبه الفاشي المجرم، استمرت ثماني سنوات، كلّفت البلدين الجارين أرواحًا وأموالًا، وجيوشًا من الأرامل والأيتام والجرحى والمعاقين، وانتهت بهزيمة البعث الكافر وجرذه العميل صدام لعنه الله.
بعدها بدأ مسلسل الحصار القاتل والخانق على الجمهورية الإسلامية، وعلى مختلف الصعد والمستويات، مرورًا بعمليات الغدر والقتل واستهداف العلماء والمفكرين والقادة، ظنًّا منهم أنهم سيُركّعون من لا يركع إلا لله.
فكان الحصار، في المقابل، نعمةً على الجمهورية، إذ حوّلته إلى أداةٍ طيّعة للاعتماد على النفس، فكان الاكتفاء الذاتي حصيلة أكثر من سبعة وأربعين عامًا مضت، وما يزال الحصار قائمًا حتى اليوم.
والنتيجة أن الجمهورية الإسلامية أضحت من أقوى دول العالم، واللاعب الأبرز في ميزان القوى الإقليمية، والرقم الأصعب في معادلة فرض النفوذ في المنطقة.
واليوم، يزبد الشيطان الأكبر المعتوه ترامب ويرعد، متوعدًا بفرض حصار خانق على إيران، وانه سيفعل ويفعل، ونسِيَ أو تناسى أنهم يحاصرون إيران منذ سبعة وأربعين عامًا، ولم يتغير شيء بل حدث العكس تمامًا، فقد وصلت الجمهورية الاسلامية إلى مواصيل من القوة والاقتدار الحيدري الكربلائي أنها واجهت وبقوة الله أقوى وأعتى وأشرس وأجرم قوتين في العالم وهما التحالف الصهيوأمريكي، وهزمتها شرّ هزيمة، وبسطت نفوذها على ( هرمز ) أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي تمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية وأكثر من خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
والحق أقول، حينما سمعت تصريحات ترامب وهو يتحدث عن حصار جديد سيفرضه هو والغرب برمته على إيران.
تذكرت قول الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٌ )
صدق الله العلي العظيم.
نعم، فمن كان مع الله كان الله معه.
دولةٌ ممهَّدة، ربّانها صاحب الأمر، تهتز عُرى الدنيا ولا يهتز لها ركن.
فالثورة جاءت لتبقى حتى تسليم الراية لقائدها المهدي، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
يرونك بعيدًا سيدي ونراك قريبًا.
اللهم انصر من نصر الجمهورية الاسلامية حُماة دينك وتوحيدك، واخذل من خذلهم قولاً وفعلا، ولا تدع للظالمين ديارًا، إنك لقويٌّ شديد.
وليذهب ترامب بحصاره الجديد وليبلّط البحر.