عاجل:

قصف القواعد الامريكية بالأردن .. البعد الجغرافي لن يحمي قوات سنتكوم

الجمعة ٠٤ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٦:٥٥ بتوقيت غرينتش
قصف القواعد الامريكية بالأردن .. البعد الجغرافي لن يحمي قوات سنتكوم أظهر الرد الصاروخي الإيراني على الهجوم على "لارك" باستهداف قلب حظائر طائرات "إف-15" الأمريكية في الأردن، أن المسافة الجغرافية لم تعد درعاً آمناً للقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، فيما تشير التحليلات إلى أن نقل الرد العسكري الإيراني من جغرافية الخليج الفارسي إلى عمق بلاد الشام، قد أثبت استهدافاً ذكياً للعقد الرئيسة في البنية الشبكية لـ"سنتكوم".

للوهلة الأولى، قد تثير المسافة بين جزيرة "لارك" في مضيق هرمز والقواعد الأمريكية في الأردن هذا التساؤل: لماذا نقلت إيران نيرانها إلى مئات الكيلومترات بدلاً من الرد بالمثل في جغرافية الخليج الفارسي نفسها؟

لكن إذا نظرنا إلى القضية من زاوية التكنولوجيا العسكرية والبنية الشبكية للقوات الأمريكية، فإن هذه المسافة الجغرافية تشكل بالضبط جزءاً من رسالة العملية الإيرانية.

فوفقاً لادعاء "سنتكوم" الأمريكية في 30 أغسطس/آب، فقد هاجمت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة "لارك"؛ زعمت واشنطن أن قوات الحرس الثوري الإيراني كانت تستعد لإطلاق صواريخ حاملة لألغام بحرية، ووصفت القيادة المركزية الأمريكية هذا الهجوم بأنه إجراء "محدود ودقيق" لمنع تهديد وشيك للملاحة البحرية.

وبعد ساعات قليلة، أعلن الحرس الثوري أنه رداً على ذلك، استهدف قاعدتين أمريكيتين في الأردن، وهما "الملك حسين" و"موفق السلطي"، بمزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وبالتالي، فإن ما تغير لم يكن مجرد موقع الإطلاق؛ بل انتقل منطق ساحة المعركة من جزيرة في هرمز إلى عقدة بعيدة في الشبكة العملياتية الأمريكية.

قاعدة "موفق السلطي" هي المحور الرئيسي للقوة الجوية لـ"سنتكوم"

تشير وثائق الكونغرس الأمريكي بشأن العلاقات بين واشنطن وعمّان إلى أن قاعدة "موفق السلطي" كانت لسنوات موقعاً لتمركز أو تشغيل الطائرات المسيرة الأمريكية والطائرات المقاتلة، وبعد الاتفاقات الأمنية، تم نقل المعدات والمواد الأمريكية أيضاً إلى الأردن.

كما وصفت وثيقة رسمية للقوات الجوية الأمريكية "موفق السلطي" بأنها مركز عملياتي مهم لدعم المهام الأمريكية المستدامة والطارئة في المنطقة، وتظهر أن القاعدة لها ارتباط عملياتي بوحدات قتالية تشمل مقاتلات "إف-15 إي سترايك إيغل".كما سجّلت صور الأقمار الصناعية لشركة "بلانت لابس" التي نشرتها "رويترز" في فبراير/شباط 2026، وجود عدد كبير من طائرات "إف-15 إي" وطائرات "إيه-10" و"سي-130" في هذه القاعدة.

وعليه، فإن اختيار الأردن هو جزء من البنية التحتية التي تسمح لأمريكا بنشر قوتها الجوية والدعم في عمق المنطقة.اتبع الهجوم الأمريكي على "لارك" منطق حذف عقدة عملياتية في أقرب نقطة من قضية هرمز، لكن الرد الإيراني ضرب عقدة داعمة وعميقة في سلسلة العمليات الأمريكية.

.

في الواقع، لا تقتصر الحرب الشبكية على معرفة أي سلاح يُطلق على الآخر، بل القضية الأساسية هي تعطيل عُقد القيادة والطيران والصيانة والاستطلاع والدفاع بأقل تكلفة ممكنة.صواريخ إيران جعلت نقل جغرافية المعركة ممكناًأشارت التقارير المتعلقة بتمركز القوات الأمريكية في بداية الحرب إلى انتشار المقاتلات والطائرات الناقلة للوقود والطائرات المسيرة في عدة دول بالمنطقة.

في البنية العملياتية الجوية الأمريكية، يشكل الأردن عقدة خلفية ولكنها متصلة بالميدان الرئيس، وعندما تُنشر معدات الدعم فيها، تصبح جزءاً من نفس النظام العملياتي للخليج الفارسي والعراق وسوريا.

وفي هذا السياق، تتيح التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية تغيير جغرافية الرد.يقول مركز تقييم التهديدات الصاروخية التابع لـ"معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية" إن إيران تمتلك واحداً من أكبر وأكثر ترسانات الصواريخ تنوعاً في الشرق الأوسط، وأن جزءاً مهماً من صواريخها متحرك، بما في ذلك "فاتح-110" بمدى يتراوح بين 200 و300 كيلومتر، و"فاتح-313" بمدى نحو 500 كيلومتر، وعائلتي "زلزال" و"ذو الفقار" بمديات أطول.

كما أن زيادة الدقة والقدرة على التحرك في عائلة "فاتح" أتاحت توزيع المنصات وصعّبت الهجمات الاستباقية.

.

الأقمار الصناعية التجارية أزالت التخفي عن القواعد الأمريكية

يزيد تركيز الطائرات وقوات الدعم في قواعد ثابتة من بصمتها المادية والمعلوماتية، وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية التجارية لشركة "بلانت لابز" أن نمط تمركز الطائرات في "موفق السلطي" والتغيرات في تشكيلها كانت قابلة للرصد.وهذا يعني أن الأقمار الصناعية التجارية، دون أن تطلق صاروخاً على قمر اصطناعي، أزالت التخفي الجغرافي، ولم تعد قاعدة على بعد مئات الكيلومترات مخفية من الناحية الاستخباراتية.

وفيما يتعلق بعواقب عملية 30 أغسطس/آب، ورغم أن الجيش الأردني أعلن اعتراضه 8 صواريخ، وزعم مسؤولون أمريكيون عدم حدوث أضرار كبيرة، إلا أن الحرس الثوري الإيراني أعلن أنه أصاب ما كانت إيران بحاجة لتدميره، أي البنى التحتية الفنية والحظائر.

غير أن الاشتباك نفسه أظهر أن إيران وجهت ردها ضد هدف خارج الخطوط الأمامية. وقبل ذلك، في 17 يوليو/تموز، أدى هجوم على "موفق السلطي" إلى مقتل جنديين أمريكيين على الأقل، وسجّل الجيش الأمريكي لاحقاً وفاة عدة عسكريين آخرين بينهم الملازم أول "تايلر فيهان" من قيادة الدفاع الصاروخي والفضائي للجيش الأمريكي، ما يشير إلى وجود طبقات من الدفاع الصاروخي في هذه القاعدة.

الهجمات الصاروخية تستنزف دفاعات "سنتكوم"في الأشهر الأخيرة

أعلن الأردن، بما في ذلك في 9 يوليو/تموز و31 أغسطس/آب، في ادعاء (مع اعتراض 8 صواريخ) عن تدمير صواريخ واردة، معتمداً على أن الولايات المتحدة تعتمد على شبكة من أنظمة الدفاع مثل "باتريوت".

على افتراض صحة هذا الادعاء، يثير هذا التصادم إشكالية: يجب على المدافع اكتشاف كل هجوم واعتراضه، لكن المهاجم يمكنه، عبر خلق نوافذ ضغط، إجبار جزء من الشبكة الدفاعية على استهلاك الوقت والاعتراض. وفي هذا الصدد، أكد تقرير "معهد دراسات الحرب" و"مشروع التهديدات الحرجة" بشأن هجوم 30 أغسطس/آب، أن الرد الإيراني كان جزءاً من حسابات طهران في مواجهة الإجراء الأمريكي لإعادة الملاحة في هرمز، وأن الاعتماد على المسافة الجغرافية لحماية القوات الأمريكية له حدود.وبالتالي، فإن الأردن ليس جبهة غير مرتبطة، بل هو استمرار لنفس ميدان هرمز في البنية الشبكية الأمريكية.

.

انتشار القوات وسّع نطاق ضعف أمريكا

تزداد القيمة الاستراتيجية للصواريخ الباليستية عندما تقترن ببيانات المصادر المفتوحة والمعلومات الإلكترونية والتقييمات البشرية لاختيار الهدف.تنقل واشنطن قواتها إلى عمق دول مثل الأردن لتقليل المخاطر الساحلية، لكن الهجمات الأخيرة أظهرت أن العمق الجغرافي لا يعني بالضرورة عمقاً يحمي، وكلما كانت الشبكة اللوجستية أكثر انتشاراً، كبرت مساحة الأهداف القابلة للضرب.

تضطر الاستراتيجية الأمريكية إلى حماية القاعدة والحظائر والاتصالات والأجواء المحيطة في وقت واحد، بينما تعتمد إيران، وفقاً لتقييم معهد الدراسات الاستراتيجية، على واحد من أكثر الترسانات تنوعاً من الصواريخ والطائرات المسيرة لشن هجمات متعددة المحاور.

وبالتالي، أظهر الرد من "لارك إلى الأردن" أنه رغم اعتماد أمريكا على شبكة معقدة من القواعد والأقمار الصناعية، فإن إيران قادرة، عبر نقل بيانات الهدف إلى السلسلة الصاروخية، على ممارسة الضغط من مسافة بعيدة؛ وهو ما يثبت أن المسافة الجغرافية لم تعد درعاً ملموساً لأمريكا.

0% ...

آخرالاخبار

تصعيد ميداني في غزة: الاحتلال يجدد استهداف الصيادين والنازحين


حاجي بابائي: في الظروف الراهنة علينا اتخاذ إجراءات ردعية والتحرك في مواجهة الضغوط والعقوبات الاقتصادية الأميركية


حاجي بابائي: في مواجهة العدوان الاقتصادي الأميركي علينا أن نستهدف المصالح الاقتصادية لأميركا في المنطقة وينبغي كسر الحصار


حاجي بابائي: واشنطن تخوض ضدنا حرباً اقتصادية وتشن في كل يوم أشدّ قصف اقتصادي على بلادنا


نائب رئيس البرلمان الايراني حاجي بابائي: كلما فرضت واشنطن علينا عقوبات أشد فإنها تجعلنا أقوى وأكثر استعداداً لمواجهتها


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة وتقيم حاجزاً مؤقتاً وتجري عمليات تفتيش للمارة


وزير الدفاع البريطاني ردا على الرئيس الأرجنتيني: جزر فوكلاند ستبقى أرضا بريطانية


خافيير ميلي: كانت هذه الجزر جزءًا من الأراضي الأرجنتينية منذ نشأة أمتنا


الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي: جزر الفوكلاند أرجنتينية، تاريخيًا وقانونيًا، ولا مجال للنقاش في ذلك


عراقجي لنظيره الأردني: هل تدرك أن المجال الجوي والأراضي والمياه العربية استُخدمت في الهجمات الأمريكية التي أسفرت عن مقتل إيرانيين أبرياء؟


الأكثر مشاهدة

نيويورك تايمز: البحرية الأمريكية تواجه كابوسا لوجستيا في المنطقة مع استمرار الحرب مع إيران


نيويورك تايمز: إيران دمرت القاعدة اللوجستية الحيوية للبحرية الأمريكية في البحرين وتهديد الصواريخ والمسيّرات جعل موانئ أخرى غير متاحة للإمداد


نيويورك تايمز: الخيار البديل أمام سفن الإمداد الأمريكية هو التوجه إلى سنغافورة على مسافة 3,700 ميل ما يتطلب المرور عبر مضيق ملقا المزدحم تجاريا


شهيد ومصابون بغارة إسرائيلية على مدينة أصداء بمواصي خانيونس


حماس: تصاعد اعتداءات العصابات اليهودية على أبناء شعبنا في الضفة الغربية بحماية ودعم جيش الاحتلال يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف شعبنا وأرضه


حماس: نهيب بأبناء شعبنا في عموم الضفة الغربية إلى تعزيز التكاتف والتصدي لاعتداءات الاحتلال وعصاباته اليهودية وحماية الأرض والقرى والممتلكات


بلومبرغ: تعرض السفن السعودية لهجمات في البحر الأحمر هدد شحنات المملكة عبر المسار الذي استخدمته لتجنب مضيق هرمز خلال الحرب


دوجاريك: غوتيريش قلق إزاء الهجوم الأمريكي على حفل زفاف في إيران


مصادر لبنانية: طائرات الاحتلال تشن غارات عنيفة على مرتفعات "علي الطاهر" جنوب لبنان


بلومبرغ: التردد في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر أجبر الرياض على البحث عن مسارات بحرية بديلة تدور بالكامل حول أفريقيا


بلومبرغ: أرامكو السعودية رفضت التعليق على أرقام الصادرات ووزارة الطاقة السعودية لم ترد على طلب التعليق