وأفادت صحيفة فايننشال تايمز، استنادًا إلى استطلاع جديد، بأن نسبة الرضا عن أداء ترامب تراجعت إلى 33%، مقابل 64% من الأميركيين غير الراضين عن أدائه، فيما انخفضت نسبة تأييده بين الناخبين الجمهوريين إلى 72%، وهو أدنى مستوى يسجله ترامب في استطلاعات الصحيفة.
كما أظهر الاستطلاع تراجع الرضا عن أداء ترامب الاقتصادي بين الجمهوريين إلى 53%، بينما قال 57% من الأميركيين إن أوضاعهم المالية تدهورت خلال فترة رئاسته.
وتأتي هذه الأرقام بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب على إيران، لتكشف أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة في الميدان، بل بدأت تتحول إلى عبء سياسي واقتصادي داخل الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد راهن على أن الضغط العسكري المكثف على إيران سيؤدي إلى حسم سريع للمواجهة وفرض المطالب الأميركية، بما يسمح له بتوظيف ما يقدمه على أنه انتصار عسكري لتعزيز موقعه السياسي داخليًا. إلا أن صمود إيران وإفشالها الرهان الأميركي على حسم سريع أدّيا إلى إطالة أمد الحرب وارتفاع كلفتها.
ومع استمرار الحرب، باتت تداعياتها الاقتصادية والسياسية أكثر حضورًا في الداخل الأميركي، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، وزيادة الأعباء المالية المرتبطة بالعمليات العسكرية، فضلًا عن تداعيات الاضطراب في الأسواق العالمية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الحرب التي أراد ترامب توظيفها لإظهار القوة الأميركية بدأت تفرض ثمنًا سياسيًا على إدارته، خصوصًا مع تزايد الضغوط الاقتصادية على الأميركيين وتراجع ثقتهم بأداء الرئيس.
ويكتسب تراجع التأييد داخل القاعدة الجمهورية أهمية خاصة، إذ إن تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي بين الجمهوريين إلى 53% يشير إلى أن الضغوط لم تعد مقتصرة على خصوم ترامب السياسيين، بل بدأت تطاول قاعدته الانتخابية نفسها.
ومن شأن استمرار الحرب من دون تحقيق مكاسب واضحة بالنسبة إلى الأميركيين أن يحولها من ورقة قوة بيد ترامب إلى عبء سياسي متزايد، ولا سيما إذا ارتبطت في الوعي العام بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع المالية.
وفي هذا السياق، تبدو المواجهة على جبهة أخرى داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترامب تحديًا متزايدًا في إقناع الأميركيين بأن الكلفة الاقتصادية والعسكرية للحرب على إيران توازي النتائج التي حققتها واشنطن.
وبذلك، بدأت فاتورة الحرب على إيران تصل إلى واشنطن، بعدما راهنت الإدارة الأميركية على حسم سريع، لتجد نفسها أمام حرب ممتدة وتكاليف متصاعدة وضغوط شعبية تهدد بتقويض رصيد ترامب السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة.