جاء ذلك في مذكرة توضيحية قدمها ممثل إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا رضا نجفي بشأن تقرير المدير العام للوكالة المقدم إلى مجلس المحافظين، أوضحت فيها طهران بأنها التزمت التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة (INFCIRC/214)، وبذلت أقصى ما في وسعها لتمكين الوكالة من تنفيذ أنشطة التحقق الخاصة بها في إيران بصورة فعّالة. إلا أن الهجمات العسكرية الواسعة وغير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، إلى جانب التهديدات الخطيرة والمستمرة الصادرة عنهما، أثرت بشدة على تنفيذ إجراءات الضمانات.
وأضافت المذكرة أن اتفاق الضمانات الشاملة لا يتضمن أحكاماً لتنفيذه في ظروف الحرب، مؤكدة أن أبرز التطورات خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والتي جرى حذفها من تقرير المدير العام، تتمثل في استمرار الاعتداءات الأميركية على المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وانتقدت إيران استمرار المدير العام للوكالة في الإدلاء بتصريحات سياسية عامة، معتبرة أن ذلك يوفر مادة لأطراف تحمل نوايا عدائية.
وأكدت طهران أن انتهاء الحرب بشكل كامل ودائم سيوفر الظروف اللازمة لاستئناف أنشطة التحقق والرقابة الخاصة بالضمانات التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران.
وخلصت إلى أنه لم تتعرض أي دولة أخرى، على غرار إيران، لمثل هذه الأنشطة الواسعة والممتدة زمنيًا للتحقق، في الوقت الذي حُرمت فيه من حقوقها المشروعة وتعرضت لاعتداءات إجرامية، من بينها هجمات عسكرية استهدفت منشآتها النووية السلمية الخاضعة للضمانات. وللأسف، لم تحظَ هذه الدرجة الواسعة وغير المسبوقة من التعاون بأي تقدير من جانب الوكالة. بل على العكس، جرى استغلال مجلس المحافظين، استنادًا إلى تقارير غير مهنية وغير محايدة، وشبه فنية ومتأثرة في الوقت نفسه باعتبارات سياسية، من جانب الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، لتمرير قرارات جائرة. ويجب إنهاء هذا النهج التصادمي واستبداله بتعاون حقيقي. ومن شأن ذلك أن يمهد الطريق أمام التنفيذ السلس لإجراءات الضمانات. كما أن اتباع مسار جديد، يعود فيه كل من المدير العام ومجلس المحافظين إلى أداء مهامهما القانونية بعيدًا عن النهج السياسي، سيسمح للوكالة بأداء واجباتها بصورة مهنية وعادلة.
وأوضحت المذكرة أنه حتى الآن، كان تعامل مجلس المحافظين مع البرنامج النووي الإيراني متأثرًا إلى حد كبير بدوافع سياسية، وليس بنهج فني أو قانوني بحت. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك أنه، وللأسف، لم تتخذ الوكالة ولا المدير العام أي إجراء استجابةً للطلبات الرسمية الإيرانية المتكررة، التي دعت إلى إدانة الهجمات غير القانونية على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات واتخاذ إجراءات حيال أعمال العدوان، وفقًا للقرارات ذات الصلة الصادرة عن المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والنظام الأساسي للوكالة.
وختمت بأن التغير الكبير في الظروف الناجم عن الأعمال العدائية العسكرية أثر في جوانب متعددة من تنفيذ إجراءات الضمانات، بما في ذلك كيفية إجراء أنشطة التحقق. وفي حال انتهاء الظروف الحربية، ستتهيأ الظروف اللازمة لتنفيذ أنشطة التحقق في إطار ضمانات الوكالة.