وقال بزشكيان إن هذه الخطوة ينبغي أن تترافق مع إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر سعر الصرف وإجراء التسويات المتبادلة، مشيرا إلى أن النظام المالي الحالي، نتيجة اعتماده على عدد محدود من العملات، أصبح عرضة للصدمات السياسية.
وأضاف بزشكيان: نحن على أعتاب تحول جذري في الاقتصاد العالمي مع دخول الذكاء الاصطناعي. لذلك، ينبغي ألا تقتصر بريكس على استهلاك التكنولوجيا، بل أن تؤدي دورا فاعلا في إنتاج المعرفة ووضع معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية.
وأوضح: إنّ الاضطراب في سلاسل التوريد والاستخدام المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغط السياسي قد جعلا بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيداً. والسؤال هو: ما هو ردّ بريكس على هذه المشكلات؟
وتابع بزشكيان: نعتقد أن القوة الحقيقية لبريكس لا تقتصر على الحجم الاقتصادي للأعضاء، بل تتجلّى بشكل أوضح عندما تتحول هذه الطاقات إلى شبكة من التجارة والاستثمار والتمويل المشترك؛ أي أن ننتقل من التعاون الكامن إلى التعاون التنفيذي.
وقال بزشكيان إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن تحقيق المرونة الاقتصادية يتطلب تنويع الشركاء التجاريين ومصادر التمويل وقنوات الدفع.
وأكد أن إيران واجهت خلال السنوات الماضية اجراءات حظر واسعة، غير أن هذه الضغوط دخلت في الأشهر الأخيرة مرحلة بالغة الصعوبة والخطورة، بالتزامن مع العدوانين العسكريين الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وذكر بزشكيان: إنّ هذا العدوان، إلى جانب خسائره البشرية والمادية، كشف مرة أخرى حقيقة مهمة، وهي أنّ الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الوطني والأمن الإقليمي. فكلما تعرّضت تجارة دولة أو طاقتها أو بنيتها التحتية أو نظامها المالي لضغط سياسي أو عسكري، فإنّ آثاره ستتجاوز حدود تلك الدولة، وستؤثر على الاستقرار الإقليمي وحتى على الاقتصاد العالمي.
وتابع: لذلك، يجب على بريكس، من خلال إنشاء قدرات مرنة لاقتصادات أعضائه وللجنوب العالمي، أن يخلق فضاءً لا تستطيع فيه أي دولة، عبر احتكار أداة مالية أو تكنولوجية واحدة، تعطيل التجارة المشروعة لدولة أخرى.
وصرّح: لزيادة التجارة داخل بريكس، يجب أن ننتقل من التعاون المتفرق إلى التكامل التدريجي للبنى التحتية التجارية. وفي هذا المجال، تكتسب عدة إجراءات أهمية، وهي: رقمنة ودمج الإجراءات الجمركية، وتسهيل التجارة، وتقليل الحواجز التنظيمية والإدارية، وتطوير الأسواق العابرة للحدود، وتسهيل الاستثمار المشترك للقطاع الخاص.
وأضاف بزشكيان: كما نقترح تعزيز التعاون في مجال وضع المعايير، بحيث يتحول بريكس من سوق لتبادل المواد الخام إلى شبكة من سلاسل القيمة والإنتاج الصناعي المشترك.
وفي إشارة إلى أهمية الأمن الغذائي والطاقة، قال: الأمن الغذائي والطاقة هما ركيزتان أساسيتان للأمن الاقتصادي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، باحتياطياتها الهائلة من الطاقة وموقعها الجغرافي المتميز، مستعدة لأداء دور الشريك الاستراتيجي في سلاسل توريد الطاقة والغذاء والنقل في بريكس.
وتابع الرئيس بزشكيان: إحدى أهم الخطوات هي تطوير استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الأعضاء. ويجب أن ترافق هذه الخطوة إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر العملة والتسوية المتبادلة؛ لأنّ النظام المالي الحالي، بسبب تركيزه على عدد محدود من العملات، أصبح عرضة للصدمات السياسية.
وأكد انه لتحويل التعاون التجاري إلى استثمار حقيقي، يجب على بنك التنمية الجديد، من خلال خطوط ائتمانية خاصة، والتمويل بالعملات المحلية، وأدوات الضمان لجذب رأس المال الخاص، أن يتحول إلى المحرك الرئيسي لتمويل البنية التحتية والطاقة في الدول الأعضاء.
واقترح بزشكيان إنشاء شركة إعادة تأمين مشتركة لدول بريكس برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار، لتغطية مخاطر المشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة، وزيادة ثقة القطاع الخاص.
وذكر بزشكيان انه يجب أن يتحول مجلس أعمال بريكس من منبر للحوار إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي. وينبغي لأفرق العمل المتخصصة التابعة له، بمؤشرات محددة، مثل معدل نمو التجارة داخل بريكس، وحصة العملات الوطنية في حجم التجارة، وحجم الاستثمار الخاص، أن تدخل في مشاريع ملموسة وقابلة للقياس.
وقال: نحن نعتقد أن بريكس سيصبح قوة حقيقية في الاقتصاد العالمي عندما يظهر تعاوننا في العقود، والمصانع، والموانئ، والحياة الاقتصادية لشعوب الدول الأعضاء.
وأكد بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بموقعها الجغرافي المتميز ومواردها من الطاقة، مستعدة لتكون أحد الحلقات المهمة في الربط الاقتصادي لبريكس.
وفي الختام، أشار إلى أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للعمل إلى جانب جميع أعضاء بريكس من أجل بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً ومرونة وعدالة.