عاجل:

أمريكا تحزم حقائبها؟ الشرق الأوسط يقترب من لحظة سقوط الهيمنة

الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٤:٠٤ بتوقيت غرينتش
أمريكا تحزم حقائبها؟ الشرق الأوسط يقترب من لحظة سقوط الهيمنة بقلم: طوفان الجنيد

هل أصبح الشرق الأوسط والمنطقة على موعد مع الخلاص من الهيمنة الأمريكية وجلاء قواتها؟

مؤشرات متصاعدة على تراجع الوجود العسكري الأمريكي وانكسار معادلات الهيمنة في المنطقة

في أثناء تصفحي لبعض الصحف والمواقع الإخبارية، توقفت عند مقال للكاتب والمحلل السياسي الكبير عبدالباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم، بعنوان: «هل بدأ الهروب الأمريكي من الشرق الأوسط والخليج الفارسي؟»، استند فيه إلى تقرير جديد لأحد المستشارين العسكريين للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، كشف جانبًا من الخسائر الاقتصادية والعسكرية التي مُنيت بها الإدارة الأمريكية خلال ولاية الرئيس الحالي دونالد ترامب، وحربها العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي استمرت ستة أشهر.

وبحسب ما أورده التقرير، فقد تجاوزت الخسائر التي تكبدتها الخزانة الأمريكية 33 مليار دولار، إلى جانب مئات الجنود الأمريكيين، وما يقارب 43 طائرة عسكرية وحربية.

وهذه الأرقام، وفق تحليل عبدالباري عطوان، لا تبدو مجرد حصيلة عسكرية عابرة، وإنما يمكن قراءتها بوصفها مؤشرًا أوليًا إلى حجم المأزق الأمريكي، وتوجهًا عمليًا نحو تقليص الخسائر، خصوصًا في ظل مساعي المؤسسة العسكرية إلى الحد من اندفاع الولايات المتحدة نحو حرب طويلة الأمد، وما تفرضه المواجهة مع إيران من استنزاف عسكري ومالي متزايد، يتناقض مع العقيدة الجديدة للبنتاغون التي تسعى إلى تجنب الحروب الطويلة والخسائر البشرية والمالية الباهظة.

وكشف التقرير، للمرة الأولى أيضًا، عن إسقاط الإيرانيين لأكثر من 42 طائرة عسكرية أمريكية، من بينها طائرة شبح من طراز «إف-35»، وأربع طائرات من طراز «إف-15» المتطورة، و12 طائرة للتزود بالوقود في الجو، وأخرى من طائرات الأواكس الاستخبارية، إضافة إلى 30 مسيّرة من طراز «MQ-9».

كما يشير التقرير إلى أن الغالبية الساحقة من القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وفي الخليج الفارسي تحديدًا، تعرضت للتدمير أو لأضرار بالغة، بعد عجز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الاعتراضية عن منع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية من الوصول إلى عدد من هذه المواقع وإلحاق أضرار واسعة بها.

وربما لهذا السبب، تزايدت الهجمات الصاروخية الإيرانية على القواعد الجوية الأمريكية في الأردن خلال الفترة الأخيرة، في ظل الحديث عن سعي واشنطن إلى الاعتماد عليها بدلًا من بعض نظيراتها في الخليج الفارسي، في تنفيذ عمليات أو إطلاق صواريخ باتجاه أهداف في العمق الإيراني أو في محيط مضيق هرمز.

وكان مايكل فوكس، المستشار السابق للرئيس جو بايدن، من أوائل الذين دقوا جرس الإنذار، عندما نشر مقالًا في مجلة فورين أفيرز، أكد فيه أن الحرب على إيران كشفت فشل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وأثبتت، وفق رؤيته، أن الوجود العسكري الأمريكي لم يعد يحقق الأمن والاستقرار، بل أصبح عاملًا في تعميق الأزمات، وأن الوقت قد حان لإنهاء هذا الوجود.

وركز فوكس كذلك على الجانب الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 في أفغانستان والعراق، كلفت الخزانة الأمريكية نحو 8 تريليونات دولار، وشارك فيها نحو 3 ملايين جندي ومتعاقد أمريكي، قُتل منهم أكثر من 15 ألف عسكري، فيما أصيب نحو 1.8 مليون جندي ومتقاعد بإعاقات مختلفة.

ومن هنا يمكن قراءة المشهد الأوسع: هل بدأت الولايات المتحدة بالفعل مرحلة إعادة حساباتها في الشرق الأوسط و الخليج الفارسي أم أن الأمر يمثل إعادة انتشار عسكري مؤقتة تفرضها ظروف الحرب؟

نخلص من كل ما تقدم إلى أن أمريكا، التي دخلت في مواجهة مكلفة بفعل ما يصفه منتقدو إدارة ترامب بالتهور والانخراط في حسابات الحرب الإسرائيلية، بدأت تواجه استحقاقات استراتيجية واقتصادية وعسكرية يصعب تجاهلها.

وقد تكون المنطقة أمام تحولات شبيهة، من حيث المبدأ، بما شهدته في مراحل سابقة مع تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي، خصوصًا إذا تواصل استنزاف الوجود الأمريكي في العراق ومنطقة الخليج الفارسي ، حيث تنتشر قوات وقواعد أمريكية بأعداد كبيرة.

أما المغامرة الأمريكية في البحر الأحمر، فقد شكلت، في قراءة المشهد اليمني، محورًا مهمًا في التحولات الجديدة، وأسهمت في إعادة رسم بعض معادلات القوة والردع وموازين النفوذ في المنطقة، وأظهرت أن السيطرة على الممرات البحرية لا تُحسم بالقواعد والأساطيل وحدها، بل ترتبط أيضًا بقدرة القوى الإقليمية على فرض معادلات جديدة في الميدان.

لقد بدأت الهيبة الأسطورية للقوة الأمريكية تتعرض لاختبارات غير مسبوقة، وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: هل تستطيع واشنطن البقاء في المنطقة؟

بل: إلى أي مدى تستطيع تحمل كلفة بقائها؟

والفضل، كل الفضل بعد الله سبحانه وتعالى، في جانب مهم من هذه التحولات يعود إلى صمود شعوب المنطقة وقوى المقاومة، وفي مقدمتها القيادة السياسية لأنصار الله، وإيمان وثبات الأبطال في محور المقاومة، الذين أسهموا في كسر صورة القوة التي لا تُقهر، وفتحوا الباب أمام معادلات جديدة عنوانها أن زمن الهيمنة المطلقة على المنطقة قد بدأ يتراجع، وأن شعوبها باتت أكثر قدرة على الدفاع عن سيادتها وفرض إرادتها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

محافظة اذربايجان الشرقية.. فن صناعة الفخار


صور جديدة تكشف أضراراً واسعة بقواعد أميركية بالشرق الاوسط جراء الضربات الإيرانية


وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيره وانغ يي في بكين


قائد حرس الثورة اللواء أحمد وحيدي: الاغتيال الجبان لمولوي يوسف كركيج دليل واضح على هزيمة الإرهابيين المرتزقة أمام أبناء سيستان وبلوشستان الشرفاء


عشرات الشهداء والمفقودين بانهيار عمارة تؤوي نازحين في غزة


200 ليلة من الحضور الشعبي في طهران.. الإيرانيون يؤكدون تمسكهم بالوطن والسيادة


أمريكا تحزم حقائبها؟ الشرق الأوسط يقترب من لحظة سقوط الهيمنة


أهالي القرى اللبنانية المحتلة: لا لبنان دون جنوبه والدولة مطالبة بحماية قرانا


حرس الثورة الإسلامية: اعتراض وتدمير الطائرة المسيّرة الأمريكية الـ52 من طراز MQ-9 في أجواء جزيرة قشم فجر اليوم


سلام: تكلفة الحرب أكثر من 20 مليار$ ونحتاج لدعم عربي ودولي


الأكثر مشاهدة

الخارجية الايرانية: الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري و بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد لبري اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم بالحفاظ على سيادة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الإسرائيلي


مصادر فلسطينية: مصابون جراء استهداف مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي مركبة بحي الصفطاوي شمالي مدينة غزة


لجنة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية جريمة الهجوم على حفل زفاف في منطقة كوستك جنوب إيران


الدفاعات الجوية اليمنية تتصدى لتشكيلين قتاليين للطيران السعودي وتجبرهما على التراجع


صحيفة أويل برايس: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% مع تعطّل خط أنابيب السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي اسرائيلي مستمر يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران


اللواء رضائي: لقد تغيرت المخاطر المتعلقة بالنفط والمضيق. ولن يوقف احتواء الأضرار ما هو قادم


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق الاحتلال الحربية في بحر بيت لاهيا شمال قطاع غزة


وكالة "بلومبرغ": تكاليف استئجار ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز بسبب الحرب.