عاجل:

الحداد نفسه من بيروت إلى باريس

السبت ١٤ نوفمبر ٢٠١٥
١١:٠٥ بتوقيت غرينتش
الحداد نفسه من بيروت إلى باريس تفجيرات انتحاريّة أمام أشهر الملاعب الرياضية في البلد حيث كان رئيس الجمهوريّة ووزير داخليّته يتابعان مباراة كرة قدم… إطلاق رصاص على رواد المقاهي والعابرين… عملية أخذ رهائن في مسرح غنائي شهير تسفر عن أكثر من مئة قتيل… عشرات القتلى والجرحى والحصيلة آخذة في الارتفاع.

رئيس الجمهوريّة منفعلاً، مرتجف الصوت، يعلن أمام الكاميرات أقصى حالات الطوارئ، وإقفال الحدود. وقف الملاحة الجويّة وحركة سكك الحديد. الجيش يقطع شوارع العاصمة، ويحاصر الأحياء، ويسد المنافذ. منع التجوّل يسود في المدينة الصاخبة.

كلا ليس هذا سيناريو فيلم حربي وأكشن رديء. كلا لا يحدث هذا الكابوس في مدينة عربيّة، من هذه الجهة الملعونة من العالم، المعتادة على كل أشكال الكوارث، والتي تدفع عادة ثمن الاطماع الاستراتيجيّة والسياسات الاستعماريّة. بل يحدث ذلك في عاصمة دولة عظمى لها كلمتها ورأيها القاطع ودورها، في الحروب والصراعات والزلازل التي يشهدها العالم. عاصمة تستعد بعد عشرة أيّام لاستقبال ٨٠ رئيس دولة في «مؤتمر المناخ العالمي».

عاصمة دولة تتهيأ لانتخابات جهويّة ستغيّر المعادلة السياسيّة في البلاد. نعم باريس! جيش من القتلة يزرع الرعب في انحاء المدينة، لحظة كتابة هذه السطور، تحت جناح الظلام. مجموعات مسلحة، منظّمة، خططت بدقة لعمليّاتها، وضربت في الوقت نفسه تقريباً، بتقنيات مختلفة، في ستة أو سبعة أحياء مختلفة، منها شارع شارون الذي يحمل جراح حرب تحرير الجزائر 1962.

في «مسرح الباتاكلان» مجزرة حقيقية ذهب ضحيّتها ما لا يقلّ عن مئة قتيل، وأحد الناجين يروي: صاح بنا أحد المسلحين: «أخي سقط في سوريا وأنا هنا». وصاح القتلة «الله أكبر» قبل أن يفتحوا النار عشوائيّاً على الحشود. صحافي على المحطّة الفرنسيّة الثانية كان موجوداً في نيويورك في ٢٠٠١، يتحدّث عن «١١ سبتمبر فرنسي».

الرئيس أوباما نفسه اعتبرها معركته في خطاب متلفز، وأعلن شعار الثورة الفرنسيّة بلغة موليير: «حريّة، مساواة، أخوّة». منذ مقتلة «شارلي إيبدو» مطلع ٢٠١٥ وما تلاها، كان المراقبون والخبراء يتوقّعون أن يضرب الارهاب باريس، لكنّ التراجيديا التي تقفل العام المشؤوم، تفوق كل تصوّر. ها هو الحداد يلفّ باريس، والذهول يلفّ العالم.

مساء الخميس بعد مجزرة برج البراجنة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، كتبت صديقة باريسيّة تطمئن وتأسف لهذا العنف الأعمى الذي يضرب لبنان والأرض العربيّة، وهذا الجنون الأعمى الذي يتجاوز المنطق، ويقتل المساكين. بعد ٢٤ ساعة فقط، كان دورنا في الاطمئنان على الصديقة إيّاها: لقد وحّدتنا الفاجعة من «عين السكّة» إلى «شارون». الجرح الفظيع في قلب فرنسا، هو جرحنا النازف منذ سنوات. لم يعد هناك من حدود لمواجهة التتار.

لم يعد هناك مهرب من اعادة النظر بالواقع المشوّه الذي أفرزهم. ما الذي دفع شباباً تعتعه البؤس، وضربه الجهل، للانتقال من دين العقل والتسامح إلى الالتحاق بهذه الهستيريا الاجراميّة التي اسمها «التكفير». من هم هؤلاء القتلة؟ من أي ليل خرج هؤلاء الشبان الفرنسيون، من خالد قلقال إلى الأخوين كواشي، ليصبحوا جيشاً حقيقياً ينخر الديمقراطيّة كالسرطان ؟ من أي ظلاميّة، من أي يأس، جهل، حقد، قهر، فراغ روحي واجتماعي وحضاري؟ أي هامش مريض احتضن المسخ في أحشاء مدينة التنوير؟ كيف تركه بلد فولتير ينمو؟ أيّة مؤسسات دينيّة، جمعيّات، حكومات، أيديولوجيّات، غسلت أدمغتهم؟…

الأسئلة كلّها مؤجّلة، لا مجال للمزايدة الليلة، لا مكان للنقد. وحده الغضب المختزن في قلوبنا نتقاسمه مع الضحايا البريئة في شوارع باريس. فكل كلام زائد لحظة الفاجعة هو تبرير للقتلة، وكل نقد للسياسات الانتحاريّة العمياء، سيبدو تفهّماً مرفوضاً للعنف الأعمى. اليوم نلبس الحداد على شهداء باريس، كما نلبس الحداد على كل شهدائنا.

بيروت التي تعرف أن العدالة وحدها تقضي على العنف، تعانق باريس، وترفض كل أشكال التطرّف والتكفير. فليجمعنا خندق واحد ضد الظلاميّة والمستنقعات الآسنة التي خرجت منها. ولنرفع الى جانب رايات الحداد، شعار العدالة للشعوب المقهورة، وراية التنوير، فهو خلاص «الملعونين في الأرض» كما طوّبهم الراحل فرانتز فانون.

* بيار أبي صعب/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

ترامب يتخبّط في حرب إيران ويصعّد حصاره الإقتصادي!


مستوطنون متطرّفون يقتحمون"مادما"لطمس ذاكرة الشهداء!


يسرائيل هيوم: الفوضى تتصاعد داخل "الليكود".. الوزيرة غيلا غمليئيل تتقدم بشكوى رسمية للشرطة الإسرائيلية بوجود عمليات تزوير


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي شرقي مدينة غزة


إيران تطلق خطًا متطورًا لإنتاج أدوية السكري القابلة للحقن الذاتي


العميد شكارجي: وسائل الإعلام المعادية هي جنود للكيان الصهيوني وأمريكا، ولذلك تُدرج ضمن بنك أهدافنا العسكرية


العميد شكارجي: هذه «شبه وسائل الإعلام» تُعدّ مصدرًا لترويج العنف والدعاية له وتوسّعه في العالم، وقد تسببت في اضطراب الحالة النفسية للبشرية


العميد شكارجي: كل إراقة للدماء وأعمال العنف في العالم تتم بدعم من هذه «شبه وسائل الإعلام»


العميد شكارجي: القوات المسلحة الإيرانية لا تنظر إلى هذه المؤسسات الإخبارية على أنها وسائل إعلام


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: قنوات مثل «بي بي سي»، و«إيران إنترناشيونال» و«راديو فردا» مرتبطة بشكل مباشر بـ«الموساد» و«سي آي إيه» والأجهزة الاستخباراتية التابعة للعدو


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية