عاجل:

من جلب الإرهابيين إلى باريس ؟

السبت ١٤ نوفمبر ٢٠١٥
١١:٣٥ بتوقيت غرينتش
من جلب الإرهابيين إلى باريس ؟ الليلة الباريسية الدامية كانت أشد إيلاما من الهجمات والتفجيرات السابقة التي ضربت فرنسا وشكلت جزءا من مظاهر ارتداد الإرهاب التكفيري نحو العمق الاوروبي والغربي بعد سنوات من تورط الحكومات الغربية في عملية سياسية واستخباراتية واسعة لحشدالإرهابيين إلى سورية من ثمانين بلدا في العالم ويمكن بمراجعة واقعية لمسار التطورات التعرف إلى وجوه المسؤولين الفرنسيين في السؤال عن الجهة التي جلبت هذا الويل إلى فرنسا التي زجتها إدارة الرئيس فرانسوا هولاند خصوصا في موقع رأس حربة العدوان على سورية .

اولا منذ بداية الحرب على سورية ظهرت معالم التورط الفرنسي في حشد الجماعات الإرهابية وتدريبها وتسليحها وتسهيل انتقالها إلى سورية .

ما زالت حاضرة صورة السفير الفرنسي في البقاع اللبناني الشمالي مع ضباط الاستخبارات الذين قدموا من باريس لملاقاة عناصر من القوة الخاصة كانوا يقاتلون ضد الجيش العربي السوري إلى جانب المجموعات الإرهابية في حي باب عمرو داخل مدينة حمص وكثيرة هي الشواهد على الحماسة الفرنسية لإسقاط سورية وتعميم تسمية مسلحي جماعة الأخوان وشبكة القاعدة بالثوار وتقديم المؤازرة  السياسية والإعلامية للواجهات العملية التي شاركت الأجهزة الفرنسية تحت هذا الغطاء في الضغط لفرض دور سياسي لها .

حتى الساعة يبذل جهد فرنسي مركز في العدوان على سورية ورغم انكشاف حقيقة غلبة الإرهاب التكفيري على تكوين الجماعات المسلحة في سورية ورغم بروز مؤشرات قوية على خطر الارتداد الإرهابي وخروج الجماعات التكفيرية التي رعاها حلف العدوان عن السيطرة ما تزال السلطات الفرنسية ممعنة في ورطتها.

ثانيا تساءل كثيرون عن سر الحماسة الفرنسية للتورط في العدوان على سورية وللاشتراك في إدارة الحرب بجميع مستوياتها العسكرية والمخابراتية والإعلامية والسياسية والعوامل التي تشكل تفسيرا لذلك السلوك الأرعن الذي اظهرته باريس هي التالية :

1-    العلاقة الوثيقة القائمة بين الحزب الاشتراكي الحاكم و"إسرائيل" وكون تدمير سورية والنيل من مكانة رئيسها ودوره حلقة مركزية في استراتيجية "إسرائيل" على صعيد المنطقة وقد سبق لهذا العامل أي الارتباط بالصهيونية وتل أبيب ان وضع فرنسا في وضع شديد الحرج بل واتجاه إيران بعد الاتفاق النووي ومحاولات باريس المستميتة لاسترضائها إثر السلوك الفرنسي الاستفزازي خلال المفاوضات.

2-    التعويل الفرنسي على استرضاء حكومتي قطر والسعودي لنيل حصة رئيسية من العقود العسكرية والتجارية من الرياض والدوحة مقابل خدمات سياسية يأتي في مقدمتها الموقف السياسي المتورط في تصعيد العدوان على سورية .

3-    التبعية التامة للولايات المتحدة والتفريط بفرص التميز الفرنسي التقليدي الذي ولى زمانه منذ وفاة الرئيس شارل ديغول وهذه الحصيلة ترتبط بتحولات اقتصادية ومالية وسياسية انتجت تبعية شديدة لواشنطن في اوساط النخب الفرنسية الحاكمة خلال العقدين الأخيرين وخصوصا منذ رضوخ الرئيس الأسبق جاك شيراك لإدارة جورج بوش بعد احتلال العراق.

4-    العقلية الاستعمارية التي تتعامل مع سورية ولبنان كمواقع نفوذ تقليدي وهو ما يتبدى في أسلوب التصرف ومضمون المواقف الصادرة عن الحكومات الفرنسية المتعاقبة التي أفلتت من بين أيديها فرص ثمينة للشراكة والتعاون مع الدولة الوطنية السورية التي كشفت كثيرا من خيوط التآمر عليها في قلب مراحل الحوار والتعاون .

ثالثا قدمت السلطات الفرنسية تسهيلات وحماية لجماعات الحشد التكفيري إلى سورية من خلال جمعيات المهاجرين من الدول العربية والإسلامية وعبر لجان المساجد التي تحركت بشعار دعم الثورة المزعومة وهي في الواقع أدوات تنظيم وتجنيد ونشر للعقائد التكفيرية التي ما تزال الدول الأروبية تبيح نشرها وتعميمها في صفوف ملايين المهاجرين من خلال قنوات فضائية تبث من لندن او على قمر عربسات بدعم سعودي قطري وهي تروج للأفكار الأخوانية والوهابية المتطرفة التي تشكل آلة منتجة للإرهاب المرتد إلى الداخل الفرنسي.

تلك القنوات والجمعيات واللجان تمثل بنية متكاملة تحظى بالتسهيلات الحكومية في الدول الأوروبية وبدعم سعودي قطري وفعلها التحريضي للحشد في سورية يجري من خلال نشر عقائد التكفير والتطرف التي يمثل ارتدادها في الغرب نتيجة طبيعية لأن وضع مئات الآلاف تحت تأثير وسطوة عقيدة القاعدة وداعش يعني تفريخ مجموعات إرهابية يمكن لقادة التنظيمين تحريكها كما يمكن ان يولد جماعات جديدة تبادر إلى تنفيذ مخططاتها الإرهابية الخاصة داخل فرنسا وغيرها على خطى داعش والقاعدة.

لغة العقل تقول بوجوب مراجعة السياسة الفرنسية الحمقاء اتجاه سورية ولكن حتى الآن لم تظهر بوادر جدية لذلك في باريس فهل تكون ليلة فرنسا الدامية والمؤلمة والمؤسفة حافزا كافيا لمراجعة الحسابات ام ان البلاهة السياسية والغباء الاستراتيجي والشبق المالي مستحكمة إلى درجة يصعب معها التراجع لتغرق فرنسا في مأساة ندرة العقلانية وتحمل الكلفة من أمنها ومن دماء مواطنيها ؟

*غالب قنديل/  وكالة أخبار الشرق الجديد

0% ...

آخرالاخبار

إيران تطلق خطًا متطورًا لإنتاج أدوية السكري القابلة للحقن الذاتي


العميد شكارجي: وسائل الإعلام المعادية هي جنود للكيان الصهيوني وأمريكا، ولذلك تُدرج ضمن بنك أهدافنا العسكرية


العميد شكارجي: هذه «شبه وسائل الإعلام» تُعدّ مصدرًا لترويج العنف والدعاية له وتوسّعه في العالم، وقد تسببت في اضطراب الحالة النفسية للبشرية


العميد شكارجي: كل إراقة للدماء وأعمال العنف في العالم تتم بدعم من هذه «شبه وسائل الإعلام»


العميد شكارجي: القوات المسلحة الإيرانية لا تنظر إلى هذه المؤسسات الإخبارية على أنها وسائل إعلام


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: قنوات مثل «بي بي سي»، و«إيران إنترناشيونال» و«راديو فردا» مرتبطة بشكل مباشر بـ«الموساد» و«سي آي إيه» والأجهزة الاستخباراتية التابعة للعدو


العميد محبي: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ولن يُفتح من دون قبول شروطنا


"جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة بيوت السياد جنوب لبنان


الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء: "إسرائيل" تحتجز جثامين 799 شهيدًا معلوم الهوية بينهم 81 طفلًا و99 أسيرًا و10 سيدات


العميد محبي: الممر المائي الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضاً لسيطرتنا الكاملة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية