ويشير التحقيق الى ان القنابل العنقودية كروية الشكل والتي تستخدمها القوات المسلحة المغربية تجتذب أطفالا من الصحراء يرونها من بعيد مجرد لعبة .
يحكي حسن أنه عندما كان يرعى الماعز ذات يوم رأى كرة صغيرة اعتقد أنها لعبة تشتعل بين يدي شقيقه الأصغر سعيد ( 13 عاما ) .
وعندما ألقى حجرا لاستيضاح ماهية هذه الكرة المشتعلة ، انفجرت القنبلة على الفور ، حيث انتشرت شظايا معدنية في صدره وعنقه ، وتوفي متأثرا بجروحه في المستشفى بعد ثلاثة أيام .
بعد أربع سنوات من وفاة شقيقه سعيد ، وتسعة الآن ، يقول حسن إنه لا يستطيع نسيان ما حدث لشقيقه .
ويقول إنه منذ شهور توقف مكرها عن الكلام ، ولا يزال حتى اليوم يفضل العيش في عزلة عن الآخرين .
سعيد ، هو واحد من 2500 شخصا قد جرحوا أو قتلوا على أيدي الذخائر العنقودية والألغام الأرضية في السنوات التالية للنزاع 1975 – 1991 في المنطقة المتنازع عليها في شمال إفريقيا والصحراء الغربية .
ويقول شهود إن قنابل " بلو 63 " ، ذات حجم وشكل كرة التنس ، خضراء داكنة اللون ، هي ( الذخائر العنقودية ) الأكثر استخداما على نطاق واسع في الصراع .
وتحتوي القنبلة العنقودية على مئات من القنابل الصغيرة ، وتنفجر هذه القنابل الصغيرة في الوقت نفسه تقريبا ، وتتسبب في قتل البشر أو تدمير مركبات تعادل مساحتها ملعب كرة القدم أو اثنين أو ثلاثة .
ومع ذلك ، تسقط الكثير من تلك القنابل في الأرض من دون تفجير ، حيث أنها قد تقع لسنوات ، وغالبا ما يكون المدنيون ضحاياها بعد عثورهم عليها .
ووفقا لتحالف الذخائر العنقودية ، والذي يناضل من أجل فرض حظر عالمي على هذا النوع من الأسلحة ، فإن ثلثي ضحايا القنابل العنقودية من المدنيين ، ويسقط المزيد من الضحايا يوما بعد آخر ، ونصف هؤلاء الضحايا المدنيين من الأطفال .
وخلال الصراع الدائر منذ 16 عاما في الصحراء الغربية ، استخدمت القوات المسلحة المغربية القذائف المدفعية والجوية وأسقطت قنابل عنقودية ضد جبهة البوليساريو، والتي تحاول إنشاء دولة مستقلة للشعب الصحراوي .
وأنتجت معظم هذه الذخائر العنقودية في الولايات المتحدة ، وبلغ عدد القنابل الصغيرة التي قدمتها الولايات المتحدة إلى المغرب حتى عام 1995 ما يقارب 2.5 مليون ، بحسب تقارير وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المختصة .
وتمكنت المنظمات غير الحكومية من تنظيف الجزء الشرقي من المنطقة من حوالي 10.000 قنبلة عنقودية من نوع " بلو 63 س " . لكنه اكثر من 130 كيلومترا مربعا ( 50 ميلا مربعا ) من حقول الألغام المشتبه فيها مزروعة بكثافة في الجزء الشرقي ، وهناك من يرى أن المنطقة العازلة على جانبي الجدار الدفاعي الحدودي ( 1000 ميل ) ، ملوثة بكثافة بمختلف أنواع الذخائر .
ولا تزال منطقة حساسة من الناحية السياسية أيضا بخصوص أية عملية لإزالة الألغام .
وتثبت تجربة سعيد أن القنابل العنقودية ، مثل الألغام الأرضية ، يمكن أن تشكل خطرا عاما ، حتى وبعد عقود من ترك الجنود ساحة المعركة .
وفي فبراير الماضي ، أصيبت منى لحلو ، وهي فتاة تبلغ من العمر أربع سنوات ، بنوع آخر من القنابل العنقودية غير المنفجرة أسطوانية الشكل .
وهناك نحو 200 نوع مختلف من الذخائر العنقودية ، ويقول تقرير المنظمة الدولية للمعاقين لعام 2006 إن ثلثي ضحاياها من أطفال يلعبون في المناطق التي سقطت فيها ، ولا يستبعد التقرير أن يكون الرقم أعلى من ذلك بكثير بسبب تغافل ذوي الضحايا في أفغانستان والعراق وفيتنام عن الإبلاغ عنهم .
وتم التوقيع على المعاهدة الدولية لحظر الألغام المضادة للأفراد عام 1997 ، ودخلت حيز التنفيذ قبل نهاية هذا القرن ، وبالنسبة للقنابل العنقودية تمت الموافقة على حظر استعمالها عام 2008 .
ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في العام الماضي ، وصدقت عليها 57 دولة .
ولم توقع الولايات المتحدة وروسيا والصين على معاهدة الحظر، باعتبارها دولا منتجة للذخائر العنقودية . لكن مدير قسم الأسلحة في هيومان رايتس ووتش ، ستيف غوس ، يرى معاهدة حظر الذخائر العنقودية بمثابة بداية النهاية لهذا النوع من الأسلحة .
ويقول غوس " إنه من العار أن يتم تطوير استعمال القنابل العنقودية مع مرور الوقت ، وعلينا في نهاية المطاف أن نجعل من استخدامها أمرا لا يمكن تصوره " .
وتجدر الإشارة إلى أنه رغم عدم توقيع بعض الدول على معاهدة حظر الألغام ، انخفض إنتاجها وتصديرها واستخدامها مباشرة بعد انطلاق مفاوضات التوقيع على معاهدة حظر إنتاج الألغام المضادة للأفراد .