عاجل:

نتنياهو يتحدى الغرب: أسقطوني إذا استطعتم!

الإثنين ٢٥ مارس ٢٠٢٤
١١:٥٠ بتوقيت غرينتش
نتنياهو يتحدى الغرب: أسقطوني إذا استطعتم! لم تغادر "إسرائيل" أبداً زمن العصابات اليمينية، حتى حين كان اليسار في الحكم. لم يكن ديفيد بن غوريون الذي غطى أعمال تلك العصابات بقيادة أشخاص من مثل مناحم بيغن وإسحق شامير، أقل صهيونية من بنيامين نتنياهو الذي لا يغطّي اليوم متطرفين كإيتمار بن غفير فقط، وإنما يشاركهم تطرّفهم، إن لم يفقْهم.

العالم-فلسطين

هذا التاريخ يرفض أن يبرح لحظة واحدة أذهان القادة الإسرائيليين الذين يربطون دوماً بين ما حدث في الماضي وما يحدث الآن. وإلى جانبه، يظهر في السياسة اليومية للكيان، البُعد العالمي، باعتباره العامل الأساس في قوة "إسرائيل"، بمعنى تأثيرها هي في العالم. كانت العصابات والأموال، دوماً، أداتَي العمل الأساسيتين للحركة الصهيونية في فلسطين والعالم منذ نشوئها عام 1897 وحتى اليوم، مروراً بإقامة الدولة عام 1948.

العصابات لعبت الدور الأساسي في تهجير الفلسطينيين، وتولت في الوقت نفسه ممارسة تأثير كبير في السياسة الإسرائيلية قبل وقت طويل من وصول اليمين إلى الحكم. والأخير كان وما زال مستعداً لقتل إسرائيليين من أجل ذلك. هكذا، حصل مع إسحق رابين الذي يُعد نتنياهو أحد المحرضين على قتله. والأخير ورث التطرف عن والده الذي كان شريك فلاديمير جابوتنسكي في حركة "بيتار"، التي قدمت نفسها في ثلاثينيات القرن الماضي باعتبارها "تياراً إصلاحياً" في الحركة الصهيونية، ومنها انبثقت حركة "حيروت"، ثم "الليكود".

يقود ذلك إلى الحديث عن الجلافة التي يعامل بها قادة العدو حلفاءهم الكبار في العالم، من مثل الأميركيين والبريطانيين، والتي تنطوي على تحدٍ مهين أولاً، ثم على انتظار دعم مفتوح من دون مقابل. فهؤلاء يفترضون أن حكومات الغرب هي جزء من منظومة تدين بوجودها إلى المال الذي توفره الحركة الصهيونية.

يوم الجمعة الماضي، نشر موقع "واينت" الإسرائيلي خبراً عن طلب رسمي بريطاني لزيارة سجناء من قطاع غزة رفضته "إسرائيل". ونقل عن مسؤول أمني "إسرائيلي كبير القول إن "الانتداب البريطاني انتهى عام 1948، وبإمكاننا تدبير أمورنا من دون سلاح بريطاني"، في رد على احتمال أن تعمد لندن إلى قطع إمدادات السلاح عن "إسرائيل".

في اليوم نفسه، رفض نتنياهو طلباً من وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بوقف عملية رفح المزمعة، وقال أيضاً إن "إسرائيل" ستمضي في العملية من دون دعم أميركي، في ردٍ مباشر كذلك على تهديد أميركي مبطن باحتمال وقف الدعم العسكري ل"إسرائيل" في حال المضي في هذه العملية من دون تنسيق مع واشنطن.

بعد السابع من أكتوبر، صار ال"إسرائيل"يون يتصرفون على أن أسس الدولة تخلخلت، وصار يتحتم إحداث تغييرات جوهرية في بنيتها، بمعنى أن الدولة في طور تأسيس ثان يتطلب عمليات تجريف وتهجير من نوع التي تحصل في غزة حالياً. وهذا ما يفسر إصرار نتنياهو على المضي في عملية رفح بغض النظر عن مخاطرها.

ولا يبدو أنه في وارد إجراء مساومات من نوع وقف حرب غزة مقابل التطبيع مع السعودية، أو الإحجام عن اجتياح رفح تحت طائلة تعريض "معاهدة كامب ديفيد" للخطر. بالنسبة إليه، "كامب ديفيد" حاجة للنظام المصري، والتطبيع حاجة لحكام السعودية، وهو ليس مضطراً إلى دفع أثمان لهما، حتى لو كانت "إسرائيل" مستفيدة منهما.

يبدو أن الأمر لا يقتصر على المتطرفين في الحكومة، وإنما يحظى بقبول لدى الجمهور الإسرائيلي. والمعارضون قلة عاجزة عن التأثير في القرار، وكذلك عن الخروج من تحت قبضة نتنياهو الذي جلب بعضهم إلى مجلس الحرب كواجهة لا أكثر. والأخير يستند إلى أن "الكنيست" عارض بـ 99 صوتاً مقابل 9 "حل الدولتين"، حتى لو كانت الدولة الفلسطينية التي يقصدها الغرب، دولة بالاسم فقط.

ربما أصاب مؤسسو "إسرائيل" حين اعتقدوا بأنه يمكن لهم المضي في مشاريعهم من دون تقديم تنازلات. فترة التأسيس شهدت سجالات مماثلة لتلك التي تحصل اليوم. لكن أن يستمد القادة الحاليون إصرارهم من ذلك الماضي، فهذا تنقصه حلقة أساسية، هي أن الأعداء الحاليين يختلفون عنهم في السابق. ولذا، ربما يتضح هذه المرة أن المحق هو الغرب في نظرته إلى طريقة انتشال "إسرائيل" من الحفرة التي وقعت فيها.

العرب، أثناء تأسيس الكيان وما بعده، كانوا شكلاً فقط مجمعين على العداء له، وكان وما زال بينهم الكثير من الأنظمة المرتبط وجودها بالغرب وب"إسرائيل". وكانت هذه الازدواجية بين الموقف الفعلي والموقف المعلن، مضرة بالقضية الفلسطينية. الآن، أصبح العرب، كأنظمة وقوى، منقسمين في العلن بين حليف للعدو ومقاتل له، وذلك أفضل. أما "إسرائيل" فتشتبك حالياً مع العالم كله، من رؤساء الدول، إلى طلاب الجامعات. ولا تترك زاوية على الكرة الأرضية إلا وتلاحق فيها من يعارضونها. وإذ تواجه الصحافة الإسرائيلية رقابة قاسية في تغطية أحداث غزة، فإنها تفرد مساحاتها لتلك الظواهر.

والضغط الغربي الذي نراه حالياً على "إسرائيل"، له هدف واحد، هو إسقاط حكومة نتنياهو، والمجيء بحكومة أكثر استجابة لمصالح الغرب. لكن هذه ليست مهمة سهلة؛ إذ لا يستطيع الغرب أن يقلب لنتنياهو ظهر المجن، لأن الأخير مُحكمٌ السيطرة على الائتلاف الحاكم، فيما لا يوجد ضغط داخلي كاف للذهاب إلى انتخابات مبكرة. كما أن طاعة الأميركيين، بالنسبة إلى نتنياهو في هذه الظروف، هي الوصفة الحقيقية لانفراط الائتلاف، لا معارضتهم وتحديهم.

على أن ما يخطئ رئيس حكومة العدو في تقديره هو أنه يواجه مقاومة تثبت يوماً بعد آخر أنها عصية على الكسر، وأن أداءها في الميدان والتعاطف الشعبي العالمي مع فلسطين، هما ما يمكن أن يسقطانه، وقد لا يسعفه كثيراً هذه المرة إجبار حكومات الغرب على السير خلف "إسرائيل".

*حسين إبراهيم/صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء: "إسرائيل" تحتجز جثامين 799 شهيدًا معلوم الهوية بينهم 81 طفلًا و99 أسيرًا و10 سيدات


العميد محبي: الممر المائي الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضاً لسيطرتنا الكاملة


العميد محبي: من الناحيتين العسكرية والإقليمية لا يمكن لأي سفينة عبور هذا الممر المائي من دون إذن إيران وإدارتها


العميد محبي: جميع السفن الحربية المعادية تبعد مسافة 400 كيلومتر على الأقل عن مضيق هرمز


العميد محبي: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ولا توجد أي سفينة حربية للعدو في الخليج الفارسي


المتحدث باسم حرس الثورة العميد حسين محبي: إذا لم تقبل الولايات المتحدة بشروطنا فلن يفتح مضيق هرمز تحت أي ظرف


حماس تحذر من مخططات الاحتلال بالضفة وتدعو إلى تصعيد المقاومة


الجيش الإيراني: نراقب السفن بمضيق هرمز ونمنع القطع المعادية من الاقتراب


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيراً في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيترون وبرعشيت جنوبي لبنان


مسعود بزشكيان: مذكرة التفاهم الأخيرة وثيقة مشرفة وفي جميع التحليلات العالمية تعتبر إيران هي المنتصرة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية