عاجل:

هدف "اسرائيل" من خلط الاوراق في سوريا

الأحد ٠١ ديسمبر ٢٠٢٤
٠٩:٢٠ بتوقيت غرينتش
هدف من البديهي أن تشكل سوريا من الناحية الجوسياسية حجر الزاوية الرئيسي في محور المقاومة لعدة اسباب، منها موفقها الثابت والمبدئي من "اسرائيل" والحقوق العربية وعلى رأسها حق الشعب العربي الفلسطيني في تحقيق ثوابته الاساسية،ووقوعها بين العراق و لبنان كحلقة وصل في مرور المساعدات العسكرية القادمة من رأس المحور ايران و حزب الله ،واحتضانها التاريخي للمقاومة الفلسطينية،لذلك كانت وما زالت هدفا للمؤامرات من قبل اسرائيل والولايات المتحدة والغرب بالتعاون مع بعض النظام العربي بشكل عام،لغرض تغيير موقفها بما يتناغم مع الرؤيا الاسرائيلية والامريكية والغربية للشرق الاوسط، لكنها بقيت ثابتة ولم تتزحزح عن مواقفها المبدئية.

العالم-مقالات وتحلیلات

واستطاعت سوریا إستيعاب تلك المؤامرات والاعتداءات،والتصدى لها وافشالها،والتي كان آخرها وأقساها شدة "عشرية النار" التي دخلت على سوريا بلثام " الربيع العربي"، منذ العام 2011وشكلت عدوانا واسعا من حوالي مئة دولة عبر تدفق الجماعات المسلحة التكفيرية من حدود تركيا والعراق ــ قبل الخلاص من داعش ــ واخواتها والاردن،وقد قام الغرب بإقامة غرفتي قيادة لادارة الصراع داخل سوريا عبر غرفة الاردن المسماه "موك"،والثانية غرفة تركيا سمـــاه "موم "،وأمام العدوان والحرب الكونية عليها كنظام ودولة أسرعت كلٌّ من ايران التي لا زالت تحفظ الوفاء لسوريا التي وقفت الى جانبها ابان الحرب العراقية الايرانية،وروسيا الحليف الاستراتيجي التاريخي لها منذ زمن الاتحاد السوفياتي،والذي يبحث عن مكان له على المياه الدافئة في الشرق الاوسط لمنع الولايات المتحدة وحلف الاطلسي من التفرد في المنطقة،وقد تمكنت الدولة السورية وجيشها الذي وصفه بشار الجعفري مندوب سوريا السابق في هيئة الامم المتحدة ذات يوم بـ"الجيش العرمرم"،والقوى الرديفة من مستشارين ايرانيين وروس وحزب الله وفاطميون وزينبون وقوى عراقية مقاومة جاءت لسوريا للدفاع عنها من منطلق منع كسر هذا الظهير الممانع،وكذلك منع تدمير العتبات المقدسة في سوريا كمرقد السيدة زينب عليها السلام قرب دمشق،وقد تمكنت هذه القوى مجتمعة من دحر قوى التفكير والمعارضة في كل المناطق حتى بلغوا محافظة ادلب،ليتوقف القتال هناك بعد توقيع اتفاقية خفض التصعيد الذي كان تتويجا للقاءات استانا والذي رعته روسيا وتركيا وايران،ووقع في الرابع من ايار من العام 2017،حيث تضمن تركيا التزام قوى المعارضة،وتضمن روسيا وايران التزام الدولة السورية وجيشها والقوى الرديفة.

وقد طبق الاتفاق،وساد الهدوء الاراضي السورية المشمولة بالاتفاق،الا من الغارات الاسرائيلية ضد ما كانت ولا زالت تسميه التواجد الايراني وحزب الله على الاراضي السورية لم تتوقف،حيث اعلن قادتها وساستها مرارا وتكرارا انهم لن يسمحوا بتواجد ايران وحزب الله والقوى المحتالفة مع ايران على الاراضي السورية،وان هذا التواجد يشكل خطر وجودي عليها،فشنوا خلال السنوات الفائتة مئات الغارات على مواقع في سوريا تحت ذريعة هذا التواجد.

إن اسرائيل التي تعيش حالة الحساسية والرعب الكبير من هذا التواجد،تدرك أن الحضور الايراني يشكل خطرا وجوديا عليها،ويعزز العلاقة بين ايران وحلفائها خاصة في سوريا الواقعة تماما على حدودها الشمالية والتي تجاور لبنان الذي يقض مضجعها بوجود المقاومة الاسلامية "حزب الله" الذي انهزمت امامه في عام 2000 والعام 2006،ولاحقا الهزيمة الجديدة نهاية شهر تشرين ثان الماضي بعد اشتباك دام نحو عام عبر جبهة اسناد غزة ومعركة "اولي البائس" المفتوحة التي دامت ستين يوما،سعت اسرائيل خلالها لاجتثاث حزب الله وتغير معادلة لبنان السياسية،والعبور لشرق اوسط جديد تحلم به،لكنها فشلت،ومن مظاهر فشلها الذريع في هذا الباب انها ارسلت وخلال الاسابيع الاولى للحرب،وزير ما يسمى الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي " رون ديرمر" الى العاصمة الروسية موسكو من اجل البحث في ترتيبات نتائج المواجهة مع روسيا ،بدفع موسكو لتقوم عبر شرطتها العسكرية في قاعدة حميميم العسكرية بمراقبة نقاط العبور السورية اللبنانية كافة من الجانب السوري لمنع دخول السلاح للمقاومة الاسلامية في لبنان،وحث الجانب السوري في المشاركة في هذا الجهد،لكن الجانب الروسي والسوري رفضا هذا الطلب رفضا حاسما،مما اثار حفيظة اسرائيل التي كانت تحت وقع ضربات المقاومة اللبنانية والتي تبحث عن سحق حزب الله،وتجفيف كل مواردة العسكرية والمالية لتحقيق اجتثاثه نهائيا.

هذا الموقف الروسي والسوري،دفع نتنياهو لتوجيه تحذير وتهديد للرئيس السوري بشار الاسد بشكل مباشر في كلمة اعلان وقف اطلاق النار في لبنان،والذي جاءت ترجمتة مباشرة بعد ساعات بتحرك قوى ما يسمى المعارضة وعلى رأسهم جبهة تحرير الشام "جبهة النصرة" بشن هجوم واسع على ريف ادلب وحلب ومدينة حلب وريف حماه،ذلك الهجوم الذي فاجأ الجميع بنتائجه الميدانية لغاية الان،ولم ينتهي بالطبع لان الجيش السوري والقوى الرديفة لم تقل كلمتها بعد،وهي تحضر لهجوم معاكس قد يتجاوز كل الاتفاقيات السابقة التي خرقتها ما تسمى بقوى "المعارضة"،لكن اسرائيل ومن خلفها اقصد هنا بالذات الولايات المتحدة تريدان تحقيق خلط الاوراق في سوريا من أجل تحقيق الهدف الرئيسي لهما وهو خنق "حزب الله" بقطع طرق الامداد عنه من خلال سوريا وهذا الامر ممكن تحقيقه من قبل هذه القوى التي تتقاطع مع اسرائيل وداعمتها الولايات المتحدة والقوى الغربية وحتى بعض الانظمة العربية في هذا الهدف،لكن الدولة السورية وجيشها الكبير والقوى الرديفة والتي تسيطر على اكثر من 62% من الوطن السوري الشاسع سيطرة تامة لن تسمح بتحقيق هذا الهدف،خاصة وانها خاضت "عشرية النار" بطول نفس وثقة واقتدار،وان الدولة السورية هي الان افضل حالا من سني "عشرية النار" الاولى،من كلِّ النواحي،بالمقابل لم تعد ما تسمى بقوى " المعارضة " بنفس الحجم والقوة،بعدما تشتت سبلها،وتشرذمت اهدافها،وصحى بعضها من غفلته،وتنكرت كثير من القوى الداعمة لها،واعترفت دول وحكومات عربية وغربية كانت تقدم الدعم المال والتسليح للمعارضة بانتصار الدولة السورية،فتقدمت منها واقامت معها علاقات دبلوماسية واقتصادية.

لذلك لن يحقق الاسرائيلي هدفه وهدف من خلفه مما جرى ويجري في شمال سوريا الان،وسيكون هذا الفصل من التآمر الجديد على سوريا فصلا جديدا من فصول فشل نتنياهو وحكومته المتطرفة،والذي سيتراكم مع مجموع فصول الفشل حتى يدوي به الى مستقبل مظلم سحيق.

بقلم: عصري فياض

0% ...

آخرالاخبار

الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء: "إسرائيل" تحتجز جثامين 799 شهيدًا معلوم الهوية بينهم 81 طفلًا و99 أسيرًا و10 سيدات


العميد محبي: الممر المائي الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضاً لسيطرتنا الكاملة


العميد محبي: من الناحيتين العسكرية والإقليمية لا يمكن لأي سفينة عبور هذا الممر المائي من دون إذن إيران وإدارتها


العميد محبي: جميع السفن الحربية المعادية تبعد مسافة 400 كيلومتر على الأقل عن مضيق هرمز


العميد محبي: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ولا توجد أي سفينة حربية للعدو في الخليج الفارسي


المتحدث باسم حرس الثورة العميد حسين محبي: إذا لم تقبل الولايات المتحدة بشروطنا فلن يفتح مضيق هرمز تحت أي ظرف


حماس تحذر من مخططات الاحتلال بالضفة وتدعو إلى تصعيد المقاومة


الجيش الإيراني: نراقب السفن بمضيق هرمز ونمنع القطع المعادية من الاقتراب


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيراً في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيترون وبرعشيت جنوبي لبنان


مسعود بزشكيان: مذكرة التفاهم الأخيرة وثيقة مشرفة وفي جميع التحليلات العالمية تعتبر إيران هي المنتصرة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية