عاجل:

ترامب يحاصر ايران.. وايران تحاصر الحصار

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
٠٨:٢٧ بتوقيت غرينتش
ترامب يحاصر ايران.. وايران تحاصر الحصار بقلم: جواد عبد الوهاب

لم يعد ما تسميه إدارة ترامب «اليوم الاقتصادي الحاسم» مجرد جولة جديدة من العقوبات على إيران، بل محاولة لإقامة حصار اقتصادي شامل يتجاوز إيران إلى كل من يتعامل معها، بهدف خنق اقتصادها ودفعها إلى تقديم التنازلات.

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع أمريكا فرض عقوبات مؤلمة على إيران؟ فهذا أمر ممكن. السؤال هو: هل تستطيع تحويل العقوبات إلى حصار شامل، ثم تحويل الحصار إلى استسلام إيراني؟

هنا تبدأ المشكلة الأميركية.

فالولايات المتحدة تمتلك أقوى منظومة مالية في العالم، لكنها لا تمتلك الاقتصاد العالمي كله. وكلما اتسعت دائرة العقوبات لتشمل الدول والشركات التي تتعامل مع إيران، تحولت المعركة تدريجياً من مواجهة أميركية ـ إيرانية إلى مواجهة أوسع على قواعد الاقتصاد الدولي.

الصين.. الحلقة الأصعب

تمثل الصين التحدي الأكبر لسياسة ترامب. فهي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وقد استمرت التجارة بين البلدين رغم سنوات العقوبات الأمريكية.

ولذلك فإن محاولة وقف النفط الإيراني بالكامل تعني عملياً الضغط على المصافي والتجار والشركات الصينية، وهو ما قد يفتح جبهة اقتصادية جديدة مع بكين.

وهنا تملك إيران ورقة مهمة: تحويل معركة العقوبات من مواجهة أمريكية ـ إيرانية إلى مواجهة أمريكية ـ صينية.

النفط والدولار.. حصار يمكن الالتفاف حوله

تمتلك إيران خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات، من خلال الأسطول الظل، والوسطاء، والقنوات المالية البديلة. وهذا لا يعني أن العقوبات عديمة التأثير، لكنها تجعل تحويلها إلى حصار كامل أكثر صعوبة.

والأمر نفسه ينطبق على الدولار. فإيران لا تحتاج إلى إسقاط النظام المالي الأمريكي: يكفيها توسيع تجارتها بالعملات المحلية واليوان والمقايضة والقنوات التي لا تمر مباشرة عبر البنوك الأمريكية.

الهدف الإيراني ليس إلغاء العقوبات، بل منعها من تحقيق هدفها السياسي.

روسيا وهرمز

روسيا أيضاً ليست تفصيلاً. فموسكو وبكين لديهما مصلحة في منع واشنطن من تحويل العقوبات إلى قاعدة عالمية تستطيع من خلالها معاقبة أي دولة أو شركة لمجرد تعاملها مع خصومها.

لكن الورقة الإيرانية الأكثر حساسية تبقى جغرافية: مضيق هرمز.

فواشنطن تستطيع الضغط على صادرات النفط الإيرانية، لكن أي تصعيد كبير قد يرفع كلفة الطاقة والتأمين والشحن في الخليج الفارسي كله. وهنا يمكن أن تتحول المعادلة من محاولة أمريكية لمنع إيران من تصدير النفط إلى محاولة إيرانية لرفع كلفة منعها من التصدير.

من سيدفع الثمن؟

لا يعني ذلك أن إيران محصنة. العقوبات تضغط على الاقتصاد، وتؤثر في العملة والأسعار والنفط.

لكن المعركة الحقيقية ليست حول ما إذا كانت إيران ستتألم. المعركة هي: هل تستطيع واشنطن أن تجعل إيران تتألم وحدها، أم أن الحصار سيولد كلفة على الصين وروسيا والأسواق العالمية وحلفاء أمريكا أيضاً؟

إذا نجحت واشنطن في عزل إيران من دون تداعيات واسعة، فإن «الضغط الأقصى» قد يحقق أهدافه. أما إذا أدى إلى تعزيز التعاون الصيني ـ الإيراني، وتوسيع التجارة خارج الدولار، ورفع كلفة الطاقة والشحن، فإن العقوبات قد تنتج نتيجة عكسية: تسريع بناء نظام اقتصادي أكثر تعددية وأقل خضوعاً للولايات المتحدة.

وهنا تكمن الورقة الإيرانية الأهم:

إيران لا تحتاج إلى كسر العقوبات كلها: يكفيها أن تمنع واشنطن من تحقيق النتيجة التي تريدها.

ترامب يستطيع أن يفرض العقوبات ويهدد كل من يتعامل مع طهران، لكنه لا يستطيع محاصرة العالم كله.

ترامب يريد خنق إيران.. أما معركة إيران الحقيقية فهي خنق الحصار نفسه.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

صوت مزيف قد يسرق أموالك.. خطر جديد يفرضه الذكاء الاصطناعي


حجة الإسلام شهرياري: خطاب الوحدة حل محلّ خطاب التكفير والفرقة


النفط يواصل التراجع وسط آمال بانفراجة بشأن مضيق هرمز


الوكالة الوطنية للإعلام: قوات العدو تنفّذ عملية تمشيط واسعة باتجاه أطراف بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا مستهدفة المنازل وقاطنيها جنوبي لبنان


المؤرخ الأميركي روبرت كاغان: الولايات المتحدة استنزفت ذخيرتها، والإيرانيون يدركون أنه لا خيار عسكرياً الآن


محافظة القدس: قوات الاحتلال تسلم إخطارات بهدم منازل ومنشآت بمنطقة وعر البيك ببلدة عناتا شرق #القدس المحتلة


الصحفي الأميركي إيثان ليفين: نتنياهو انتهى ويعيش حالة هلع، واستطلاعات الرأي تشير إلى هزيمته في الانتخابات المقبلة


العميد مسجدي: لا ينبغي لمقاتلينا انتظار وصول العدو إلى حدود البلاد لمواجهته


العميد مسجدي: شهداء قاتلوا في مختلف المناطق دفاعاً عن أمن إيران ومصالحها الوطنية


العميد مسجدي: الجمهورية الإسلامية في إيران خط أحمر، والدفاع عنها يعني الدفاع عن أمن البلاد ومصالحها الوطنية وشعبها