وقال المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية العميد محمد أكرمي نيا بشأن رد القوات المسلحة على العدوان الأمريكي الأخير على جنوب البلاد: إن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية توجهت نحو القواعد الأمريكية بعد 15 دقيقة فقط من بدء العدوان، وإن الجيش استهدف خلال هذه العملية 4 قواعد أمريكية في 3 دول بالمنطقة.
واشار المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال مقابلة تلفزيونية، اليوم الجمعة، الى أن الأمريكيين سعوا خلال هذين العدوانين إلى إضعاف أو إنهاء سيطرة القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز، والقضاء على السيادة التي تشكلت في تلك المنطقة وأصبحت في طور التثبيت النهائي.
وأضاف ان إيران تعاملت بحزم مع هذا العدوان، ونفذ الجيش وحرس الثورة الاسلامية عمليات اتسمت بسرعة الرد وكثافة النيران واتساع النطاق الجغرافي.
واوضح العميد أكرمي نيا ان الجيش الإيراني استهدف خلال العملية أربع قواعد أمريكية في ثلاث دول، هي قاعدتان في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن المعلومات الميدانية والصور الفضائية أظهرت تعرض هذه القواعد لأضرار كبيرة.
وأضاف أن إيران استخدمت في العمليات الأخيرة صواريخ أرض-أرض من طراز "فتح" إلى جانب الطائرات المسيّرة الانقضاضية "آرش 2"، وأن هذه الأسلحة كانت مجهزة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة جديدة، ما صعّب على العدو تعقبها ووصولها إلى أهدافها.
وأشار العميد أكرمي نيا إلى أن الجيش الايراني يعمل باستمرار على تحديث معداته، كما اعتمد تكتيكات مركبة وحرباً غير متكافئة، مستفيداً من الخبرات المكتسبة خلال حربَي الـ12 (حزيران/يونيو 2025) والـ40 يوماً (حرب رمضان)، مؤكداً أن القوات المسلحة أصبحت أكثر استعداداً وثقة بالنفس.
وبيّن أن الجيش نفذ في الجولة الاخيرة من عملية "صاعقة" ثلاث مراحل، هي المراحل 29 و30 و31. وقد نُفذت المرحلتان 29 و30 مباشرة بعد عدوان العدو في 30 تموز/يوليو. بينما نُفذت المرحلة 31، التي حملت طابعاً ردعياً واستباقياً في آن واحد، قبل ليلتين لاستكمال العملية السابقة والأهداف المحددة.
وأكد متحدث الجيش الايراني أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، لافتا الى أن إيران تواجه تهديداً من الجانب الأمريكي وتدافع عن نفسها، وأن هذا الدفاع مشروع، مشيراً إلى أن القانون الدولي يسمح لها بالدفاع عن نفسها بصورة استباقية. مردفا إن مؤشرات الحرب الاستباقية أو العقيدة الهجومية واضحة اليوم في العمليات الأخيرة، مؤكداً أن إيران لن تسمح للأمريكيين بالاستحواذ على زمام المبادرة.
وفي هذا السياق قال العميد أكرمي نيا انه تم استهداف قواعد أمريكية في الأردن وسورية وإقليم كردستان العراق، مؤكداً أن إيران ستنفذ عمليات استباقية في أي مكان تشعر فيه بوجود تهديد، في إطار القانون الدولي.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة تسببت في مشكلات لوجستية وإمدادية للقوات الأمريكية، ولا سيما في مجال توفير الوقود والتجهيزات، مشيراً إلى اضطرارها إلى نقل الإمدادات من مناطق بعيدة مثل دييغو غارسيا وشرق آسيا.
وقال متحدث الجيش ان تدمير أنظمة الدفاع الجوي والرادارات في بعض القواعد الأمريكية سهّل وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إلى الأراضي المحتلة، محذراً من أن أي دعم أو عدوان صهيوني سيقابله رد أسهل وأسرع وأشد من السابق.
واعتبر العميد أكرمي نيا أن الولايات المتحدة تعاني من استيصال استراتيجي، حيث ان الامريكان لم يتمكنوا خلال 25 إلى 30 عاماً من إخضاع الشعب الإيراني وهم يعودون الان إلى فرض العقوبات بعد حرب استمرت 40 يوماً، مستشهدا بالتصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي، قائلاً إن واشنطن لم تكن تملك استراتيجية واضحة للخروج من الحرب.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد أن هدف إيران هو الدفاع عن أمن المنطقة وممارسة السيادة على المضيق، قائلاً: سنقف حتى النهاية في هذا الشأن، ومشدداً على أن الأمريكيين لا يستطيعون إضعاف هذه السيادة بالقوة والعدوان.
وأشار متحدث الجيش إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إلى جانب الطابع الاستكباري للولايات المتحدة وتاريخها الاستعماري في المنطقة، يجعل تقبل هذا الأمر صعباً جداً على الأمريكيين، لكن عليهم تقبل واقع المنطقة وواقع الميدان ودفع ثمن أخطائهم.
وأكد أن دفع ثمن الأخطاء الأمريكية في هذا المجال مسألة مهمة جداً، قائلاً إن إيران ستواصل الصمود حتى خروج القوات الأمريكية من المنطقة، معتبراً أن خروجها سيجعل المنطقة أكثر أمناً.