وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن أفغانستان يوم الأربعاء بالتوقيت المحلي، قال درزي: "بعد خمس سنوات من تولي السلطات الحالية السلطة، يُعدّ الانخفاض الملحوظ في النزاعات المسلحة والعنف في أجزاء واسعة من أفغانستان، والتحسن النسبي في الوضع الأمني، إنجازاتٍ هامة يجب الحفاظ عليها".
وأكد سفير إيران ونائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة: "مع ذلك، لا يزال خطر الإرهاب قائماً، ولا تزال داعش خراسان وغيرها من الجماعات المتطرفة العاملة في أفغانستان والمنطقة تُشكّل تهديداً خطيراً لأفغانستان والدول المجاورة، ومواجهة هذا التهديد تتطلب تعاوناً مستمراً ومعززاً على المستوى الإقليمي".
وقال درزي: تقع على عاتق السلطات الأفغانية مسؤولية منع استخدام أراضي البلاد للتخطيط لأعمال إرهابية ضد الدول المجاورة أو تنفيذها؛ وفي المقابل، يجب على المجتمع الدولي ودول المنطقة دعم أفغانستان في تعزيز قدراتها على مكافحة الإرهاب.
وأضاف السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: يُعدّ الانخفاض الملحوظ في زراعة الخشخاش إنجازًا هامًا له آثار إيجابية على المستوى العالمي. إلا أن التداعيات الاقتصادية لهذا الإجراء على المجتمعات الريفية لا تزال وخيمة. لذا، فإن استمرار الاستثمار في خلق سبل عيش بديلة، والتنمية الريفية، وتيسير الوصول إلى الأسواق، أمرٌ ضروري لضمان استدامة هذه الإنجازات.
وتابع: لا يزال الوضع الإنساني والاقتصادي مقلقًا للغاية. فقد أدى انخفاض المساعدات الخارجية، والقيود المالية والمصرفية، وانخفاض مستويات الاستثمار، وعودة المواطنين الأفغان إلى زيادة الضغط على اقتصاد البلاد وخدماتها العامة.
وأضاف درزي: كما ورد في تقرير الأمم المتحدة، لا تزال خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026 تعاني من نقص حاد في الموارد المالية، إذ لم يُقدّم سوى 29.9% من ميزانيتها المطلوبة، أي ما يعادل 513 مليون دولار من إجمالي 1.7 مليار دولار. لذا، ينبغي تقديم المساعدات الإنسانية بناءً على الحاجة ودون تسييس. ويجب ألا تتأثر إمكانية الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية بالاعتبارات السياسية.
وشدد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة على ضرورة اتخاذ الترتيبات العملية اللازمة لتيسير وصول أفغانستان إلى مواردها وأصولها المالية، لكي تُستخدم هذه الموارد في خدمة الشعب الأفغاني وتوفير الخدمات الاقتصادية والعامة الأساسية.
وأضاف: في الوقت نفسه، يتطلب الانتعاش الاقتصادي المستدام تركيزًا أكبر على التجارة والاستثمار والتوظيف والبنية التحتية الاقتصادية.
وصرح قائلاً: "بصفتها دولة مجاورة، تتابع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كثب التطورات في أفغانستان. وتؤكد الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية العريقة بين البلدين، والآثار المباشرة للتطورات في أفغانستان على السلام والاستقرار الإقليميين، على أهمية استمرار التفاعل والتعاون".
وأضاف درزي: "لطالما انتهجت إيران نهجاً عملياً قائماً على حسن الجوار. فعلى الرغم من عقود من العقوبات والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن استهدافها مؤخراً بأعمال عدائية وحصار بحري من قبل الولايات المتحدة، استضافت إيران ملايين المواطنين الأفغان ووفرت لهم فرص التعليم والرعاية الصحية والعمل".
وأشار إلى أن إيران واصلت أيضاً توسيع التعاون الاقتصادي مع أفغانستان في مجالات التجارة والترانزيت والطاقة والسكك الحديدية والزراعة، قائلاً: "إن مواصلة تطوير التجارة والترانزيت، بما في ذلك الاستفادة من إمكانيات ميناء تشابهار (بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق ايران) وتسهيل أنشطة التجار الأفغان، من شأنه أن يتيح لأفغانستان فرصاً أكبر للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية".
وتابع السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة قائلاً: "يظل استمرار التواصل الدولي مع السلطات الأفغانية أمراً بالغ الأهمية لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات التي تواجه أفغانستان، كما أن التواصل البنّاء والقائم على المبادئ هو السبيل الأمثل لتشجيع التقدم في حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء والفتيات وأفراد المجتمعات العرقية والدينية".
وقال درزي: "تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد على أهمية اتباع نهج شامل قائم على المشاركة المبدئية والعملية. ويظل الحوار البنّاء أساسياً لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية ومكافحة المخدرات، والحوكمة".
وأضاف: "تُعرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً عن دعمها لاستمرار الحوار والتعاون بين أفغانستان ودول المنطقة والمجتمع الدولي، وهي على أتم الاستعداد للمشاركة، أكثر من أي وقت مضى، في الجهود الإقليمية والثنائية الرامية إلى دعم استقرار أفغانستان وتنميتها المستدامة".