وبعد ستة أشهر من الحرب الصهيوأميركية علی إيران، وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، بدأت أسعار النفط والوقود المرتفعة تغذي التضخم الأميركي، لكن المفارقة أن التأثير الأكبر ربما لم يظهر بعد.
وتبدو البداية واضحة عند المضخة؛ إذ وصل سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.33 دولار للغالون، مرتفعاً بنحو 45% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية.
لكن البنزين ليس الرقم الأكثر إثارة للقلق، فالديزل قفز بأكثر من 65% منذ أواخر فبراير، متجاوزاً 6.27 دولار للغالون للمرة الأولى على الإطلاق.
ومع ذلك، ما زالت هناك إشارة مطمئنة نسبياً، إذ بلغ التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 2.4% على أساس سنوي في أغسطس، بانخفاض طفيف عن يوليو، فيما ارتفعت أسعار الغذاء 2.7%.
وهذا يعني أن صدمة النفط رفعت معدل التضخم العام مباشرة عبر أسعار الطاقة، لكنها لم تتحول بعد إلى ارتفاع واسع في بقية الأسعار.
وبحسب «Oxford Economics»، كان الأثر غير المباشر محدوداً جداً خلال الربع الثاني، وقد يصبح أكثر وضوحاً في الربع الثالث، لكن نقطة التحول قد تأتي إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة؛ فعقود الشحن والتوريد والتحوطات تؤخر انتقال التكلفة، لكنها لا تلغيها، ومع تآكل هوامش الأرباح، يصبح تمرير هذه التكاليف أكثر ترجيحاً.
فالنفط يحوم حول 100 دولار للبرميل، مرتفعاً بنحو 45% منذ أوائل يوليو، وإذا استقرت الأسعار عند هذه المستويات، فقد تنتقل الصدمة إلى النقل والغذاء والخدمات، ثم إلى التضخم الأساسي نفسه. وعندها تصبح أزمة النفط مشكلة مباشرة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت ترجح فيه الأسواق رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% هذا الأسبوع، مع احتمال ألا تكون هذه الزيادة الأخيرة إذا اتسعت الضغوط السعرية.